
تزداد الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا بشكل ملحوظ خلال فصل الشتاء، ولا يقتصر السبب على قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة. تُظهر الأبحاث الحديثة أن درجات الحرارة المنخفضة تؤثر مباشرة على دفاعات الجسم الطبيعية في الممرات الأنفية، مما يجعله أكثر عرضة للأمراض التنفسية.
لماذا تزداد الإصابة بالزكام في الشتاء؟
تُشير دراسة حديثة أجراها باحثون في مستشفى ماساتشوستس للعيون والأذن وجامعة نورث إيسترن، ونُشرت في مجلة الحساسية والمناعة السريرية، إلى أن البرودة الشديدة تُضعف بشكل كبير آلية دفاعية أساسية في مقدمة الأنف. هذه الآلية تعتمد على الحويصلات خارج الخلوية (EVs) التي تُطلق في مخاط الأنف لإحاطة الفيروسات وتحييدها.
يكشف البحث أن انخفاض درجة حرارة أنسجة الأنف بمقدار 5 درجات مئوية فقط يمكن أن يقلل من عدد الحويصلات خارج الخلوية المتاحة لمقاومة التهديدات بأكثر من 40%. كما تؤدي درجات الحرارة المنخفضة إلى تغيير تركيبة هذه الحويصلات، مما يقلل من فعاليتها في مكافحة الفيروسات التنفسية، وهذا يفسر الارتفاع في معدلات نزلات البرد والإنفلونزا خلال الشتاء.
علامات ضعف الجهاز المناعي
يُعد الجهاز المناعي خط الدفاع الأول للجسم، وتظهر بعض العلامات التي قد تشير إلى ضعفه. من الطبيعي الإصابة بنزلات البرد مرتين أو ثلاث مرات في السنة، لكن تكرار الإصابة بها أكثر من ذلك، أو الشعور بالزكام بشكل مستمر، قد يكون مؤشراً على ضعف المناعة.
- الإصابة المتكررة بالبرد والعدوى: إذا كنت تُصاب بنزلات البرد بشكل متكرر، أو إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة دون تحسن، فقد يشير ذلك إلى نقص في المناعة. يرى الدكتور إيفو غريبه أن الشكوك حول ضعف المناعة تنشأ في حالة حدوث أكثر من 12 عدوى خطيرة في العام الواحد.
- المرض بعد التوتر الشديد: يمكن أن تلاحظ الإصابة بالمرض أو العدوى بعد فترات التوتر الشديد، حيث يقلل التوتر من خلايا الدم البيضاء التي تحارب العدوى.
- مشاكل في البطن: يتواجد حوالي 70% من جهاز المناعة في الجهاز الهضمي، وتعمل البكتيريا المفيدة هناك على حماية الأمعاء. انخفاض هذه البكتيريا يزيد من خطر الالتهابات المزمنة ومشاكل الهضم مثل الغازات والإمساك والإسهال المتكرر.
- الاكتئاب: قد يكون الاكتئاب دليلاً على مشكلة في المناعة، إذ يرسل الجهاز المناعي الضعيف خلايا التهابية خاصة إلى الدماغ، مما يخفض معدل الهرمونات المسؤولة عن تحسين المزاج.
- آلام المفاصل: يمكن أن تدل آلام المفاصل عند تحريكها أو لمسها على ضعف الجهاز المناعي، وقد تزداد هذه الآلام سوءًا في الصباح.
- التعب والإرهاق المستمر: يشعر الشخص بالخمول والتعب والإرهاق طوال الوقت عندما يكون جهازه المناعي ضعيفًا، حتى مع الحصول على ساعات نوم كافية.
- التهابات الجهاز التنفسي المتكررة: قد ترجع هذه الالتهابات أحياناً إلى الحساسية في الأغشية المخاطية للأنف، مثل الحساسية تجاه الغبار المنزلي أو حبوب اللقاح أو فطريات العفن.
عوامل تضعف المناعة
توجد عدة عوامل قد تؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي، مما يزيد من قابلية الجسم للإصابة بالأمراض. من أبرز هذه العوامل الإصابة ببعض الأمراض المزمنة التي تؤثر على الخلايا المناعية.
- الإصابة بالأمراض: يمكن أن تؤدي أمراض مثل السكري والسرطان والأمراض المناعية المختلفة إلى إضعاف الخلايا المناعية.
- تناول الأطعمة المصنعة: الأطعمة المصنعة مثل البسكويت ورقائق البطاطس واللحوم المعلبة تضر بصحة الجهاز المناعي، وتحد من تناول الأطعمة الصحية الغنية بالفيتامينات والمعادن.
- التوتر المزمن: يحفز التوتر المزمن الجسم على إفراز هرمون الكورتيزول بكمية زائدة، مما يؤثر على استجابة المناعة ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض.
- عدم الحصول على نوم كافٍ: تؤثر قلة النوم أو النوم المتقطع سلبًا على وظائف المناعة، وتقلل من قدرة الجسم على محاربة الفيروسات والعدوى.
- زيادة الوزن: تؤثر السمنة سلبًا على وظائف المناعة، مما يجعل الحفاظ على وزن صحي أمراً ضرورياً لدعم الجهاز المناعي.
كيفية تقوية الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض الشتوية
للحفاظ على جهاز مناعي قوي والوقاية من الأمراض، خاصة خلال فصل الشتاء، يمكن اتباع مجموعة من النصائح التي تعزز دفاعات الجسم الطبيعية. هذه الإجراءات تساهم في تحسين الصحة العامة وتقليل فرص الإصابة بالعدوى.
- اتباع نظام غذائي صحي: ركز على الأطعمة النباتية الكاملة الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن. تناول الحبوب الكاملة ومصادر البروتين الخالية من الدهون، بالإضافة إلى الأطعمة التي تحتوي على الدهون الصحية، واحرص على شرب كميات كافية من الماء يوميًا.
- ممارسة الرياضة بانتظام: تساهم التمارين الرياضية في تقوية المناعة وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض، لذا اجعلها جزءًا من روتينك اليومي.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم: احرص على النوم لساعات كافية ومريحة كل يوم لدعم جهازك المناعي وتحسين قدرة الجسم على محاربة الفيروسات.
- الحفاظ على وزن صحي: تؤثر زيادة الوزن سلبًا على وظائف المناعة، لذا يجب الحرص على التخلص من السمنة والحفاظ على وزن صحي.
- تلقي لقاح الإنفلونزا السنوي: يساعد لقاح الإنفلونزا على حماية الجسم من سلالات الإنفلونزا الشائعة، وهو مهم بشكل خاص للأشخاص فوق 60 عامًا ومن يعانون من أمراض مزمنة.
- ارتداء الكمامات: تُشكل الكمامات حاجزًا ماديًا يمنع انتشار القطرات المحمولة جوًا التي تحتوي على الفيروسات.
- الحفاظ على دفء الأنف: قد يساعد ارتداء وشاح أو تغطية الأنف والفم عند الخروج في الهواء البارد على الحفاظ على دفء الأنف وتعزيز الاستجابة المناعية.
- غسل اليدين بانتظام: يُساعد غسل اليدين بالماء والصابون على منع انتشار الفيروسات والجراثيم.
- الفحوصات الطبية المنتظمة: لا تتردد في استشارة طبيب مختص عند الشعور بأي أعراض أو مشكلات صحية، فالفحوصات الدورية ضرورية للاطمئنان على الصحة.
تخفيف أعراض الزكام الشائعة
عند الإصابة بالزكام، يمكن لبعض التدابير البسيطة أن تساعد في تخفيف الأعراض المزعجة. هذه الطرق تركز على الراحة وتوفير الدعم للجسم أثناء مكافحته للعدوى.
- احتقان الحلق: الإكثار من شرب السوائل يساعد على تقليل كمية الفيروسات في منطقة الحلق وتخفيف الاحتقان.
- انسداد الأنف: يمكن مواجهة انسداد الأنف باستنشاق بخار الماء الساخن المضاف إليه خلاصة نبات البابونج. كما يمكن استعمال غسول أنف يحتوي على محلول ملحي، ويمكن إعداده في المنزل بإذابة ملعقة إلى ملعقتين صغيرتين من ملح الطعام في لتر ماء.
- آلام الأطراف: يمكن تخفيف آلام الأطراف بتناول المسكنات. في حالة المعاناة من متاعب المعدة، يُفضل تناول المسكنات المحتوية على الباراسيتامول، لأنها تشكل إجهادًا أقل للمعدة مقارنة بمسكنات مثل الإيبوبروفين.
- السعال: يمكن مواجهة السعال بتناول الحليب الساخن المضاف إليه العسل، الذي يساعد على تهدئة الحلق.
ملخص سريع
- البرد لا يسبب المرض مباشرة بل يضعف المناعة.
- الفيروسات الأنفية تنشط أكثر في درجات الحرارة المنخفضة.
- الخلايا المناعية تستجيب بفعالية أقل في الأجواء الباردة.
- ارتداء الملابس الدافئة يحمي الجسم ويحافظ على كفاءة المناعة.
- الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة أكثر عرضة لمضاعفات البرد.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن البرد لا يسبب المرض ولا يؤثر على الصحة.التصحيحالبرد لا يسبب المرض مباشرة، لكنه يضعف المناعة ويزيد قابلية الجسم للعدوى الفيروسية مثل الزكام.
- الخطأإهمال ارتداء الملابس الدافئة في الطقس البارد بحجة أن الفيروسات هي السبب الوحيد للمرض.التصحيحالحفاظ على دفء الجسم يدعم كفاءة الجهاز المناعي ويقلل من فرص تكاثر الفيروسات الأنفية، مما يقلل خطر الإصابة بالزكام.