
تُشكل الأمراض التي تنتقل بين الحيوانات والبشر، والمعروفة بالأمراض الحيوانية المنشأ، تهديداً متزايداً للصحة العالمية في السنوات المقبلة. يُعزى هذا التفاقم إلى التغيرات المناخية والبيئية التي تخلق ظروفاً مواتية لانتشار مسببات الأمراض وانتقالها، مما يستدعي فهماً عميقاً لهذه الظواهر لمواجهتها بفعالية.
ما هي الأمراض الحيوانية المنشأ؟
الأمراض الحيوانية المنشأ هي عدوى تنتقل بشكل طبيعي من الحيوانات الفقارية إلى البشر والعكس، وتشمل الفيروسات والبكتيريا والطفيليات.
حذرت هيئة صحية فرنسية، ممثلة بلجنة استباق المخاطر الصحية (كوفارس)، من أن هذه الأمراض ستكون من أخطر التحديات الصحية في المستقبل القريب.
وقد أكدت رئيسة اللجنة، بريجيت أوتران، أن هذه المخاطر حتمية وإن لم يُعرف توقيت وصولها بدقة.
كيف يؤثر المناخ على انتشار الأمراض؟
تُعد التغيرات المناخية والبيئية محركاً رئيسياً لزيادة مخاطر الأمراض الناشئة، التي يكون أصل معظمها حيوانياً.
يُسهم الاحترار العالمي في إطالة الفترات الزمنية المواتية لتكاثر الكائنات الناقلة للأمراض، مما يؤدي إلى انتشارها في مناطق جديدة أو زيادة كثافتها في مناطقها الأصلية.
كما أن انهيار التنوع البيولوجي يُضعف الحواجز الطبيعية التي تحد من انتقال مسببات الأمراض، مما يسهل انتشار نواقل الأوبئة.
دور ناقلات الأمراض
أوضح عالم الأوبئة البيئية باتريك جيرودو، عضو لجنة كوفارس، أن الاحترار المناخي يطيل فترة تكاثر ناقلات الأمراض خلال العام.
على سبيل المثال، يمكن للبعوض النمر أن يصل إلى أعداد أكبر من السكان على مدار العام، مما يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض مثل حمى الضنك.
هذا التوسع الجغرافي والزمني للناقلات يُعزز فرص انتقال الفيروسات المفصلية إلى البشر.
تأثير تدهور التنوع البيولوجي
يُعد تدهور التنوع البيولوجي عاملاً مهماً آخر في انتشار الأوبئة، حيث يؤدي فقدان الموائل والأنواع إلى تقليل التفاعل بين الحيوانات المختلفة، مما قد يدفع بعض مسببات الأمراض للبحث عن مضيفين جدد.
هذا الخلل البيئي يُمكن أن يُسرّع من ظهور أمراض جديدة أو زيادة معدل انتقال الأمراض المعروفة بين الحيوانات والبشر.
إضافة إلى ذلك، يزيد التعرض للأوزون، وهو مادة مؤكسدة، من احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.
أمثلة على الأمراض الحيوانية المنشأ المقلقة
حددت لجنة كوفارس 35 مرضاً معدياً محتملاً يشكل خطراً على صحة الإنسان خلال السنوات الخمس المقبلة في فرنسا، بعضها ينطوي على مخاطر عالية.
تشمل هذه الأمراض التهابات الجهاز التنفسي الوبائية مثل الإنفلونزا الحيوانية المصدر والفيروسات التاجية الجديدة.
كما تشمل الفيروسات المفصلية التي ينقلها البعوض، كحمى الضنك وعدوى فيروس غرب النيل، بالإضافة إلى احتمال ظهور أمراض مجهولة المصدر.
لماذا يهمّك أن تعرف؟
يُساعد فهم العلاقة بين الأمراض الحيوانية المنشأ والتغيرات المناخية على تعزيز الوعي الصحي الفردي والمجتمعي.
معرفة هذه المخاطر تُمكن الأفراد من اتخاذ تدابير وقائية بسيطة، مثل حماية أنفسهم من لدغات البعوض والبحث عن معلومات موثوقة حول الأمراض المنتشرة في بيئتهم.
هذا الوعي يُعزز الاستعداد لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية.
توصيات لتعزيز الصحة العامة
شددت لجنة كوفارس على الأهمية القصوى لتعزيز نظام الرعاية الصحية وتجهيزه لمواجهة الأزمات الصحية المحتملة.
يُعد الاستثمار في البحث العلمي والترصد الوبائي وتطوير اللقاحات والعلاجات أمراً حيوياً لتجنب إرهاق الأنظمة الصحية عند تفشي الأوبئة.
يجب أن تكون هناك استراتيجيات وطنية ودولية متكاملة للتعامل مع هذه التهديدات المتزايدة.