أعلى الطيور صوتا في العالم والتفسير العلمي لقوتها

أعلى الطيور صوتا
أعلى الطيور صوتا

تصل شدة أصوات بعض الطيور الاستوائية إلى 122.4 ديسيبل، متجاوزة الضوضاء الصادرة عن المناشير الآلية والمطارق الهوائية. تكشف الأبحاث العلمية في علم الأحياء أن عوامل جسدية محددة، مثل اتساع فتحة المنقار وحجم العضلات التنفسية، تحكم هذه القدرة الصوتية الفائقة لدى كائنات صغيرة الحجم.

أعلى أنواع الطيور صوتا في الطبيعة

طائر الجرس عاري الحلق (بين تافينير)
طائر الجرس عاري الحلق (بين تافينير)

يتصدر طائر الجرس عاري الحنجرة قائمة أعلى الطيور صوتا في العالم بتسجيله 122.4 ديسيبل، يليه طائر الجرس الأبيض وطائر السيريما أحمر الساقين. يعيش طائر الجرس عاري الحنجرة في جبال سيرا دو مار بالبرازيل، ولا يتجاوز حجمه حجم الحمامة، لكنه يطلق نداءات معدنية حادة لجذب الإناث تتفوق على أصوات الفيلة.

تتجاوز عدة أنواع أخرى مستويات شدة صوت مرتفعة للغاية تتعدى 100 ديسيبل، مثل الإوز الكندي، وطائر التوكان أبيض الحنجرة، وطائر البيها الصارخ. وفي المقابل، تسجل بعض أنواع طيور الطنان مستويات منخفضة تتراوح بين 50 و64 ديسيبل، وهو ما يعادل صوت هطول أمطار معتدلة.

عند مقارنة الضغط الصوتي المباشر بين أعلى الطيور صوتا وأهدئها، يظهر أن الصوت الأقوى يتجاوز ضغط أهدأ صوت بأكثر من 800 مرة. يعكس هذا التفاوت الشاسع قدرات تكيفية فريدة طورتها السلالات المختلفة عبر التاريخ التطوري.

العوامل الجسدية المحددة لشدة صوت الطائر

تتحكم فتحة المنقار وحجم الجسم بشكل مباشر في مستويات شدة الصوت المفحوصة لدى الطيور. تسمح فتحة المنقار الأعرض بمرور قدر أكبر من الطاقة الصوتية نحو البيئة الخارجيّة دون أن ترتد داخل الجهاز الصوتي.

تمتلك الطيور ذات الأجسام الأكبر عضلات تنفسية قوية قادرة على توليد ضغط هوائي مرتفع. أظهرت التحليلات الإحصائية أن عرض المنقار يظل مؤشراً ثابتاً لقوة الصوت حتى عند مقارنة أنواع متقاربة في الحجم.

لم تجد الدراسات ارتباطاً وثيقاً بين شدة الصوت ونوع البيئة، حيث لم تسجل طيور الغابات الكثيفة مستويات أعلى بالضرورة. كما لم تظهر القدرة على الطيران أو تعدد الشركاء في التزاوج أثراً حاسماً في زيادة قوة الصراخ الصوتي.

طائر السيريما أحمر الساقين
طائر السيريما أحمر الساقين

كيف أجرى العلماء قياسات أصوات الطيور؟

اعتمد الباحثون على أجهزة معايرة دقيقة لقياس ضغط الصوت على مسافة متر واحد لضمان دقة النتائج. شملت الدراسة التي قادها الباحث جواو سي تي مينيزيز من جامعة ماساتشوستس أمهرست ونُشرت في دورية إيفوليوشن قياس 123 نوعاً ينتمون إلى 39 فصيلة.

جُمعت التسجيلات الميدانية بين عامي 2018 و2025 في ولايات أمريكية وبرازيلية متعددة، مع مراعاة المسافة الفاصلة بين الطائر وجهاز التسجيل. واجه الفريق حدوداً تحليليّة تتعلق بالتقلبات المناخية واتجاه رأس الطائر أثناء إطلاق النداء.

تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لفهم الآليات الصوتية لدى الكائنات الحية، إذ تتفوق طيور صغيرة على حيوانات ضخمة كالأسود والبيسون. تتطلب الأبحاث المستقبليّة توسيع عينات الدراسة لتشمل فصائل لم تُدرس بعد حول العالم.

الوسوم