
يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم بسبب تفاعل معقد من الإشارات الحسية التي يطلقها الجسم، وتشمل هذه الإشارات الرائحة الجسدية الفريدة وثاني أكسيد الكربون المنبعث من الزفير، بالإضافة إلى حرارة الجسم والرطوبة المحيطة بالجلد.
لماذا تختلف جاذبية الأشخاص للبعوض؟
تفسر الدراسات العلمية هذا الانجذاب المتفاوت بأن البشر يطلقون مزيجاً متنوعاً من المركبات الكيميائية التي تجذب البعوض، حيث تتفاعل هذه المركبات مع حاسة الشم القوية لدى البعوض لتحديد الهدف المفضل للدغة.
الرائحة الجسدية المميزة
تعد الرائحة الجسدية عاملاً حاسماً في جذب البعوض، إذ تنتج ميكروبيوتا الجلد مزيجاً من الجزيئات العضوية، وبعض هذه المركبات تكون أكثر جاذبية للبعوض من غيرها. وقد أظهرت دراسات حديثة وجود 27 مركباً يفضلها البعوض بشكل خاص، مثل مركب 1-أوكتين-3-أول المعروف بكحول الفطر، والذي تزيد زيادته الطفيفة في رائحة الجسم من جاذبية الشخص للبعوض.
ثاني أكسيد الكربون كإشارة أولية
يُعد ثاني أكسيد الكربون الإشارة الأولى التي يكتشفها البعوض من مسافات بعيدة، حيث ينجذب البعوض إلى الزفير البشري من بعد يصل إلى 10 أمتار تقريباً. تستخدم إناث البعوض هذه الإشارة لتحديد وجود الكائنات الحية المحتملة للدغ.
حرارة الجسم والرطوبة
مع اقتراب البعوض من الهدف، تصبح حرارة الجسم والرطوبة الصادرة عنه عوامل أكثر أهمية في تحديد جاذبيته. تزيد درجة حرارة الجسم المرتفعة والرطوبة المحيطة بالجلد من سهولة اكتشاف الشخص من قبل إناث البعوض، وهي الوحيدة التي تلدغ للحصول على البروتين اللازم لوضع البيض.
عوامل سلوكية وبيولوجية تزيد الجاذبية
إلى جانب الإشارات الحسية الأساسية، توجد بعض العوامل السلوكية والبيولوجية التي يمكن أن تزيد من احتمالية تعرض الشخص للدغ البعوض.
تأثير تناول الكحول
يمكن أن يؤدي تناول المشروبات الكحولية، مثل الجعة، إلى زيادة جاذبية الشخص للبعوض. يرفع الكحول درجة حرارة الجسم ويزيد من إفراز ثاني أكسيد الكربون، كما يغير رائحة الجسم بشكل طفيف، وقد أظهرت دراسات متعددة انجذاباً أكبر للبعوض نحو الأشخاص بعد تناول الجعة.
الحمل والتغيرات الهرمونية
تكون النساء الحوامل، خصوصاً في الثلث الثاني من الحمل، أكثر عرضة للدغات البعوض. يُعتقد أن هذا يعود إلى ارتفاع درجة حرارة أجسادهن وزيادة إفراز ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى إفراز مركبات جاذبة معينة تزيد من احتمالية تعرضهن للدغ.
تصحيح مفاهيم خاطئة شائعة
تنتشر بعض المعتقدات الخاطئة حول ما يجذب البعوض، ومن المهم تصحيحها بناءً على الحقائق العلمية.
فصيلة الدم
لا يوجد دليل علمي قاطع يربط فصيلة الدم بانجذاب البعوض، فالدراسات التي ادعت وجود هذا الارتباط كانت محدودة جداً ولم تُثبت بشكل واسع. الرائحة الجسدية هي العامل الأهم، وليس نوع الدم بحد ذاته.
لون البشرة والشعر والعيون
لا تؤثر ألوان البشرة أو الشعر أو العيون على جاذبية الشخص للبعوض. هذه العصابات اللونية لا تلعب دوراً في تحديد تفضيلات البعوض، وتبقى العوامل الكيميائية والحرارية هي الأكثر أهمية.
نصائح عملية لتجنب لدغات البعوض
يمكن للأشخاص الذين يلاحظون تعرضهم المتكرر للدغات البعوض اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية لتقليل هذه اللدغات بشكل فعال.
- ارتدوا ملابس فضفاضة تغطي أكبر قدر ممكن من الجلد لتقليل المساحة المعرضة للدغ.
- استخدموا شبكات الوقاية من البعوض على النوافذ والأسرة، خاصة في المناطق التي ينتشر فيها البعوض.
- طبقوا مستحضرات طرد البعوض الفعالة التي تحتوي على مكونات مثل DEET أو بيكاريدين على الجلد المكشوف.
- حاولوا تناول وجبات خفيفة والابتعاد عن الأطعمة التي قد تزيد من حرارة الجسم أو تغير رائحته.
- قللوا من استهلاك المشروبات الكحولية، حيث يمكن أن تزيد من جاذبيتكم للبعوض.