
لطالما تساءل مربو الحيوانات عن مدى قدرة كائناتهم الأليفة على تمييزهم وتذكرهم بين الآخرين. كشفت دراسات حديثة أن الأبقار تمتلك هذه المهارة المدهشة في التعرف على الوجوه البشرية المألوفة، مما يؤكد جانبًا مهمًا من ذكائها الاجتماعي وقدرتها على التفاعل مع بيئتها.
ما هي قدرة الأبقار على تمييز الوجوه؟
تشير قدرة الأبقار على تمييز الوجوه البشرية المألوفة إلى امتلاكها آلية إدراكية تسمح لها بتصنيف وجوه الأشخاص بناءً على مدى الألفة. هذه القدرة أساسية لدى الحيوانات الاجتماعية، حيث تساعدها على بناء علاقات وتحديد الأفراد ضمن مجموعتها أو في بيئتها المحيطة.
كيف أثبتت الدراسات هذه القدرة؟
أظهر باحثون من المعهد الوطني للبحوث الزراعية والبيئية (INRAE) في نوزيلي بفرنسا أن الأبقار قادرة على تمييز الوجوه البشرية. في دراستهم المنشورة في مجلة PLOS One، قام الفريق بعرض مقاطع فيديو صامتة لوجوه مألوفة وغير مألوفة على الأبقار.
قاس الباحثون المدة التي حدقت فيها الأبقار في كل وجه، ووجدت النتائج أن الأبقار حدقت لفترة أطول في مقاطع الفيديو التي تعرض أشخاصًا غير مألوفين. هذا السلوك يدل على قدرتها على التمييز بين الوجوه المعروفة وغير المعروفة، ويفضلون استكشاف الوجوه الجديدة.
لماذا يهمّك أن تعرف؟
يساعد فهم هذه القدرة على تعزيز رفاهية الأبقار وتحسين طرق التعامل معها في المزارع، فإدراك أن الأبقار تميز الأشخاص الذين يعتنون بها يعمق العلاقة بين الإنسان والحيوان. كما يسلط الضوء على مستوى ذكاء هذه الكائنات وقدرتها على التعلم والتكيف في بيئتها.
هل تتميز الأبقار بهذه القدرة وحدها؟
القدرة على التعرف على الوجوه المألوفة ليست فريدة للأبقار، بل هي آلية رئيسية لدى العديد من الثدييات الاجتماعية. فقد أثبتت هذه المهارة بالفعل في أنواع حيوانية متعددة، منها الدلافين والكلاب والقرود العليا والفيلة والدببة القطبية والقطط والخيول والأغنام والخنازير. وفي سياق متصل، يمكن للأبقار أيضًا مطابقة صوت الشخص الذي يتعامل معها مع وجهه.