علاقة بكتيريا البارتونيلا بمرض الفصام

صورة توضيحية للمقال

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة ولاية كارولينا الشمالية عن وجود علاقة محتملة بين عدوى بكتيريا البارتونيلا ومرض الفصام. تشير هذه النتائج إلى أن مسببات الأمراض، خاصة تلك المنقولة بالنواقل، قد تلعب دوراً في الاضطرابات العقلية، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث والفهم.

ما هي بكتيريا البارتونيلا؟

البارتونيلا هي مجموعة واسعة من البكتيريا التي تنتقل عادة عبر نواقل مثل البراغيث، القمل، والقراد. كما يمكن أن تنتقل من الحيوانات المضيفة، أبرزها القطط. هناك ما لا يقل عن 45 نوعاً معروفاً من هذه البكتيريا، منها 18 نوعاً قادراً على إصابة البشر.

من أشهر أنواع البارتونيلا هو البَرتونيلا هينسيلي (Bartonella henselae)، الذي يسبب مرض «خدش القطة». هذا المرض هو التهاب بكتيري يصيب الإنسان بعد التعرض لخدش أو عضة من قطة مصابة بالبكتيريا.

الدراسة الرائدة وعلاقتها بالفصام

نُشرت دراسة رائدة في مجلة «فورنتيرز إن سيكتري» (Frontiers in Psychiatry) لتسلط الضوء على هذا الارتباط المحتمل. وجدت الدراسة أن المرضى الذين شُخصوا بالفصام كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات لوجود الحمض النووي لبكتيريا البارتونيلا في دمائهم، مقارنة بالبالغين الذين لا يعانون من هذه الاضطرابات.

قاد الدكتور إدوارد برايتشفيردت من جامعة ولاية كارولينا الشمالية هذا البحث، حيث حلل فريقه عينات دم من 116 فرداً. جُمعت هذه العينات ضمن دراسة سابقة للعلامات الحيوية أجراها الدكتور شانون ديلاني وزملاؤه في مركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا.

باستخدام تقنيات متقدمة مثل فحوصات التألق المناعي واختبار التفاعل المتسلسل للبوليميراز الرقمي للقطرة (Digital Droplet PCR)، اكتشف الباحثون الحمض النووي للبارتونيلا لدى 43% من الأفراد الذين شُخصوا بالذهان. في المقابل، وُجد الحمض النووي لدى 14% فقط في المجموعة الضابطة، مما يعزز فكرة دور البكتيريا في الأمراض النفسية العصبية.

لماذا يهمّك أن تعرف؟

تُشير هذه الدراسة إلى أهمية فهم العلاقة بين العوامل البيئية والمسببات المرضية والصحة العقلية. يمكن أن يساهم هذا البحث في تطوير طرق تشخيص وعلاج جديدة للفصام، خاصة إذا أثبتت الدراسات المستقبلية العلاقة السببية.

دعوات الحذر والخطوات المستقبلية

بينما تقدم الدراسة أدلة قوية على الارتباط، أكد الدكتور بريان فالون من جامعة كولومبيا على ضرورة التفسير الحذر للنتائج. أوضح أن الارتباط لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، وقد تكون هناك عوامل أخرى تساهم في العلاقة الملحوظة بين عدوى البارتونيلا والأعراض النفسية.

يتطلع الباحثون إلى تكرار هذه النتائج في مجموعات أخرى من المرضى، وذلك بهدف التحقق من صحة العلاقة بين عدوى البارتونيلا ومرض الفصام. ستساعد هذه الخطوات في تحديد ما إذا كانت البارتونيلا عاملاً مساهماً مباشراً في المرض أو مؤشراً على عوامل أخرى.

الوسوم