
يواجه الكثيرون صعوبة في التفاعلات الاجتماعية، سواء في العمل أو المناسبات الخاصة، ما يدفعهم للبحث عن طرق سريعة للشعور بالأمان. لكن عالمة النفس البريطانية جولي سميث تحذر من أن هذه السلوكيات، التي تبدو مريحة على المدى القصير، قد تعمق القلق الاجتماعي بدلًا من تخفيفه، كما أشارت مجلة "مدام لوفيجارو" الفرنسية.
لماذا تزيد بعض السلوكيات من القلق الاجتماعي؟
تشرح جولي سميث أن القلق الاجتماعي يدفع الأفراد إلى تبني ردود فعل دفاعية تلقائية. هذه الاستراتيجيات تمنح شعورًا مؤقتًا بالارتياح، لكنها تمنع الشخص من خوض التجربة الاجتماعية كاملة، مما يعيق بناء الثقة بالنفس على المدى الطويل ويغذي دائرة القلق.
الاحتماء بالهاتف المحمول
الانشغال بالهاتف لتجنب التواصل البصري أو الانخراط في الحديث سلوك شائع. يمنح هذا التصرف مهربًا فوريًا من الإحراج، لكنه يتحول إلى حاجز يفصل الفرد عن الآخرين، فيفقده فرصة التفاعل الحقيقي الذي قد يخفف القلق تدريجيًا. يصبح الملاذ الرقمي عائقًا أمام بناء علاقات طبيعية.
تكرار الكلام ذهنيًا أثناء المحادثة
يميل الأشخاص القلقون إلى تحضير جملهم ذهنيًا خلال المحادثة، خوفًا من الوقوع في الخطأ. هذا التركيز المفرط على الأداء الشخصي يؤدي إلى فقدان الانتباه لما يقوله الطرف الآخر، ويزيد من الارتباك ويخلق الموقف المحرج الذي كان الشخص يحاول تفاديه.
الالتصاق بشخص واحد طوال المناسبة
يختار البعض في المناسبات الاجتماعية البقاء إلى جانب شخص مألوف وعدم مفارقته. يمنح هذا السلوك إحساسًا مؤقتًا بالأمان، لكنه يحد من فرص التعارف والتواصل الجديد. قد يتضاعف القلق إذا ابتعد هذا الشخص فجأة، فيجد الفرد نفسه مضطرًا لمواجهة الموقف الذي كان يؤجله.
البحث عن "مناطق آمنة"
البقاء لفترات طويلة في دورة المياه أو الانشغال الدائم بالقرب من طاولة المشروبات لتجنب الحديث مع الآخرين سلوكيات شائعة. يحرم من يمارسها نفسه من فرصة اختبار قدرته على المواجهة وبناء ثقته بنفسه. تنمو الثقة بالنفس عبر خوض المواقف غير المريحة وإثبات القدرة على تجاوزها.
كيف تتعامل مع القلق الاجتماعي بفعالية؟
لا تدعو جولي سميث إلى القضاء الفوري على القلق، فهو أمر غير واقعي. بل تقترح التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية المربكة. يمكن البدء بتفاعلات صغيرة وهادفة.
نصائح عملية لكسر دائرة القلق
- نصيحة: ابدأ التفاعلات بهدف موجه نحو الآخرين، مثل التعرف إلى قصة شخص جديد.
- نصيحة: تحدَّ نفسك بمساعدة غريب على الشعور بالارتياح، أو ببدء حديث مع شخصين جديدين على الأقل.
- نصيحة: تذكر أن وجود القلق لا يعني السماح له بالتحكم في أفعالك.
- نصيحة: التكرار المستمر للتواصل البشري يحوّل الخوف تدريجيًا إلى شعور بالارتياح.
ملخص سريع
- سلوكيات يومية مثل استخدام الهاتف تزيد القلق الاجتماعي.
- التركيز المفرط على الأداء الشخصي يعيق التفاعل الطبيعي.
- الاعتماد على شخص واحد أو الاختباء يحد من فرص بناء الثقة.
- عالمة النفس جولي سميث تنصح بالتعرض التدريجي للمواقف.
- التفاعل الموجه نحو الآخرين يحول الخوف إلى راحة اجتماعية.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتماد على الهاتف لتجنب التواصل البصري.التصحيححاول وضع الهاتف جانبًا وابدأ بتواصل بصري قصير مع شخص واحد، ثم زد المدة تدريجيًا.
- الخطأالإفراط في التفكير وصياغة الجمل ذهنيًا أثناء المحادثة.التصحيحركز على الاستماع الفعال لما يقوله الطرف الآخر، ودع ردودك تأتي بشكل طبيعي وعفوي.
- الخطأالالتصاق بشخص مألوف واحد طوال المناسبات الاجتماعية.التصحيحتحدَّ نفسك بالابتعاد عن الشخص المألوف لبضع دقائق والتحدث مع شخصين جديدين على الأقل.
- الخطأالاختباء في أماكن مثل دورة المياه أو زوايا الغرفة لتجنب التفاعلات.التصحيحابقَ في منطقة التفاعل، وحاول الانخراط في محادثات سطحية قصيرة لبناء الثقة تدريجيًا.
- الخطأمحاولة القضاء على القلق الاجتماعي بشكل فوري.التصحيحتقبل وجود القلق كشعور طبيعي، وركز على التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية الصعبة.