رأس السنة الهجرية: نشأتها وأهمية التقويم الإسلامي

صورة توضيحية للمقال

يحتفل المسلمون في مختلف بقاع الأرض برأس سنة هجرية جديدة بكثير من التفاؤل والسعادة، ويعدونها بداية جديدة مع النفس لتهذيبها ومع الحياة لمواجهة تحدياتها. رأس السنة الهجرية هو اليوم الأول من شهر المحرم، أحد الأشهر الحرم، ويُعد بداية التقويم الإسلامي الذي يعتمد على دورة القمر لتحديد أزمنة العبادات والمناسبات الدينية.

ما هو التقويم الهجري ولماذا بدأ؟

التقويم الهجري هو النظام الزمني الذي يتبعه المسلمون حول العالم لتحديد تواريخهم وأحداثهم الدينية، وقد بدأ العمل به رسمياً في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. سُميت السنة الهجرية بهذا الاسم إشارةً إلى الهجرة النبوية المباركة لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، حيث اعتُمدت الهجرة كبداية للتقويم الإسلامي.

كان المسلمون قبل ذلك يتبعون تقويماً يعتمد على الأحداث البارزة، مثل عام الفيل الذي وُلد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم. بعد سبعة عشر عاماً على الهجرة، وأثناء خلافة عمر بن الخطاب، أرسل إليه أبوموسى الأشعري أمير البصرة كتاباً يطلب فيه إيجاد طريقة جديدة لاحتساب التقويم. جاء هذا الطلب بعد أن ورد خطاب لأبي موسى مؤرخاً في شهر "شعبان" دون تحديد السنة، مما أثار التساؤل حول أي شعبان هو، هل في السنة الماضية أم الحالية.

اختيار الهجرة كمرجع للتقويم

اجتمع الصحابة رضوان الله عليهم للبحث في هذا الشأن، وتفاوتت الآراء حول نقطة البداية المناسبة للتقويم. اقترح البعض أن يؤخذ بتاريخ مولد الرسول عليه الصلاة والسلام، بينما اقترح آخرون تاريخ وفاته. إلا أن الرأي الأغلب كان الأخذ بهجرته عليه الصلاة والسلام كمرجع، نظراً لأهميتها المحورية في تاريخ الإسلام كفاصل بين مرحلتين.

تم الاتفاق على اعتبار السنة التي هاجر فيها النبي صلى الله عليه وسلم هي بداية التقويم الهجري، واختير الأول من شهر محرم كبداية للسنة، وذي الحجة نهاية لها. من هنا انطلقت السنة الهجرية من هجرة الرسول التي صادفت عام 622 ميلادياً، لتصبح السنة الأولى في التاريخ الإسلامي.

كيف يختلف التقويم الهجري عن الميلادي؟

يتميز التقويم الهجري بكونه تقويماً قمرياً خالصاً، يعتمد بشكل كامل على دورة القمر، على عكس التقويم الميلادي الشمسي الذي تعتمد عليه معظم دول العالم حالياً. التقويم الميلادي ينسب إلى سنة ميلاد النبي عيسى عليه السلام، ويعتمد على دوران الأرض حول الشمس، حيث تستغرق دورة كاملة 365 يوماً وربع اليوم.

في المقابل، تتكون السنة الهجرية من 354 يوماً تقريباً، وعدد أشهرها اثنا عشر شهراً، يأتي الشهر فيها إما 29 أو 30 يوماً بحسب رؤية الهلال. هذا الاختلاف في عدد الأيام يجعل التقويم الهجري متغيراً بالنسبة للتقويم الميلادي، حيث تتقدم كل سنة هجرية حوالي 11 يوماً عن السنة الميلادية. على سبيل المثال، السنة الهجرية الحالية هي 1448، والتي تبدأ في 16 يونيو 2026 ميلادياً.

الأشهر الهجرية وأسماؤها

يتألف العام الهجري من اثني عشر شهراً، تتراوح أيام كل شهر بين تسعة وعشرين وثلاثين يوماً، وتُعرف هذه الشهور بأسمائها التقليدية التي تحمل دلالات تاريخية أو مناخية في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. شهر المحرم هو أول هذه الشهور، وهو أحد الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال.

  • الشهر الأول: مُحَرَّم
  • الشهر الثاني: صَفَر
  • الشهر الثالث: رَبِيعٍ الأولُ
  • الشهر الرابع: رَبِيعُ الآخِرِ
  • الشهر الخامس: جُمَادىٰ الأولىٰ
  • الشهر السادس: جُمَادَى الأُخْرَة
  • الشهر السابع: رَجَب
  • الشهر الثامن: شَعبان
  • الشهر التاسع: رَمَضانَ
  • الشهر العاشر: شَوَّال
  • الشهر الحادي عشر: ذو القَعدة
  • الشهر الثاني عشر: ذو الحِجَّة

أهمية التقويم الهجري في حياة المسلم

لا يقتصر دور التقويم الهجري على كونه نظاماً لتأريخ الأحداث فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من العبادات والشعائر الإسلامية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأشهر محددة. يحدد التقويم الهجري أوقات الصيام في شهر رمضان المبارك، ومواعيد الحج إلى بيت الله الحرام في شهر ذي الحجة، وكذلك أعياد الفطر والأضحى.

ومن هنا يتضح أن التقويم الهجري له أهمية روحية كبيرة، فهو يربط المسلم بتاريخه الإسلامي العظيم، ويذكره بالهجرة النبوية كحدث محوري غيّر مجرى التاريخ. كما أنه ينظم حياة المسلمين اليومية والشخصية، ويساعدهم على تتبع المناسبات الدينية والاجتماعية الخاصة بهم.

ملخص سريع

  • التقويم الهجري يعتمد على الهجرة النبوية الشريفة.
  • بدأ العمل به رسمياً في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.
  • هو تقويم قمري يتكون من 354 يوماً تقريباً.
  • يحدد مواعيد العبادات كرمضان والحج والأعياد.
  • شهر المحرم هو الشهر الأول في السنة الهجرية.

أسئلة واستفسارات

الوسوم