
تؤكد الأبحاث الطبية أن إجراء المكالمات الهاتفية الطويلة لمدة 30 دقيقة أو أكثر أسبوعياً يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتزداد هذه المخاطر مع زيادة الوقت المستغرق في التحدث عبر وضع الهاتف مباشرة على الأذن.
كيف تؤثر مدة المكالمات الهاتفية على ضغط الدم؟
ترتبط زيادة الدقائق الأسبوعية للتحدث عبر الهاتف بارتفاع تدريجي في احتمالية الإصابة بضغط الدم العالي. أظهرت دراسة نشرت في دورية Digital Health الطبية تتبع فيها الباحثون نحو 212 ألف بالغ، أن إجراء مكالمات تتجاوز نصف ساعة أسبوعياً يرفع خطر الإصابة بنسبة 12% مقارنة بالمكالمات الأقصر.
وتزداد النسبة مع زيادة الساعات المخصصة للمكالمات الأسبوعية. حيث يرتفع الخطر بشكل ملحوظ كلما زادت المدة، وفق ما أظهرته بيانات المتابعة الاستعادة من البنك الحيوي في المملكة المتحدة على مدى 12 عاماً.
| مدة المكالمات الأسبوعية | نسبة ارتفاع خطر الإصابة |
|---|---|
| 30 دقيقة إلى 4 ساعات | 12% |
| أكثر من 4 ساعات إلى 6 ساعات | 16% |
| أكثر من 6 ساعات أسبوعياً | 25% |
التغيرات الفسيولوجية المباشرة أثناء التحدث
تحدث تغييرات حادة في قراءات ضغط الدم أثناء إجراء المكالمة الهاتفية نفسها. أظهرت أبحاث أجراها أطباء في مستشفى جوجليلمو دا ساليستو في إيطاليا وقدمت للجمعية الأمريكية لإرتفاع ضغط الدم، أن ضغط الدم يرتفع من معدل 121/71 إلى 129/82 مليمتر زئبق لدى مستخدمي الهواتف بانتظام.
ومن الجدير بالملاحظة أن الزيادة في الضغط الانقباضي كانت أقل حدة لدى الأشخاص الذين يجرون أكثر من 30 مكالمة يومياً. يرجح الدكتور كريبا أن تفسير ذلك يعود لشريحة صغار السن الأكثر استخداماً للتقنية، أو لشعورهم بالاطمئنان النفسي عند بقاء الهاتف نشطاً وتجنب تفويت الاتصالات المهمة.
الآليات البيولوجية والأسباب العلمية للمخاطر
تنتج المخاطر عن تضافر عدة عوامل فسيولوجية ونفسية أثناء الاستخدام المباشر للهاتف. يرتبط التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية والترددات الراديوية منخفضة الطاقة المنبعثة من الأجهزة بإحداث إجهاد حيوي والتهابات تؤثر في مرونة الشرايين.
وفي سياق متصل، تتسبب المكالمات الليلية أو الطويلة في اضطرابات النوم وزيادة مستويات التوتر النفسي. تؤدي هذه العوامل إلى إجهاد الجهاز القلبي الوعائي وزيادة مقاومة الأوعية الدموية لتدفق الدم.
الفارق بين وضع الهاتف على الأذن واستخدام السماعات
ينحصر الخطر المباشر لارتفاع ضغط الدم في وضع الهاتف المحمول مباشرة على الأذن. أوضحت النتائج التي يقودها الباحث شيانهوي كين من جامعة Southern Medical University أن استخدام مكبر الصوت أو السماعات اللاسلكية والسلكية لا يرتبط بزيادة مخاطر ضغط الدم.
ومع ذلك، فإن الحفاظ على إجمالي دقائق التحدث اليومية والأسبوعية عند أدنى حد ممكن يظل الخيار الأكثر أماناً لصحة القلب. يُعرف ارتفاع ضغط الدم بالقاتل الصامت لغياب أعراضه الواضحة، مما يضاعف أهمية السيطرة على السلوكيات اليومية المسببة له.