
كشفت دراسة حديثة من جامعة تكساس للعلوم الصحية أن النوم المفرط لفترات طويلة قد يضر بصحة الدماغ، مماثلًا في خطورته لأضرار قلة النوم. النوم لمدة تسع ساعات أو أكثر يوميًا يرتبط بتسريع شيخوخة الدماغ ويزيد من خطر التدهور المعرفي لاحقًا في الحياة. هذا النمط من النوم يُعد عامل خطر مبكرًا وقابلًا للعكس للإصابة بالخرف.
ما هي مخاطر النوم المفرط على الدماغ؟
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ينامون تسع ساعات يوميًا أو أكثر قد شهدوا تقدماً في عمر الدماغ يعادل ست سنوات ونصف، مقارنة بمن يحصلون على نوم أقل.
هذا التأثير يشير إلى تسارع شيخوخة الدماغ بشكل ملحوظ.
شملت الدراسة 1,853 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 27 و85 عاماً، وتم تتبع حالتهم على مدار عقدين من الزمن.
تم تقييم الوظائف المعرفية للمشاركين كل أربع سنوات باستخدام اختبارات معيارية للذاكرة والاستجابة والقدرات البصرية واللفظية.
سجل الذين اعتادوا النوم لفترات طويلة أداءً أضعف في جميع الاختبارات المعرفية.
هذا التدهور في الأداء لوحظ حتى في حال عدم وجود أعراض اكتئاب، مما يشير إلى أن النوم المفرط بحد ذاته يؤثر على القدرات المعرفية.

لماذا قد يؤثر النوم الزائد على الدماغ؟
كان التدهور المعرفي أكثر وضوحًا لدى المشاركين الذين يعانون من أعراض الاكتئاب، وهي حالة معروفة بأنها غالبًا ما تدفع إلى النوم الزائد.
أوضح البروفيسور يانغ يونغ، أحد المشرفين على الدراسة، أن الاضطرابات في مدة النوم وأنماطه تزيد من خطر التدهور المعرفي ومرض ألزهايمر.
تتسق هذه النتائج مع دراسات سابقة، مثل دراسة نُشرت في مجلة "سيكتري ريسيرش"، التي وجدت أن النوم لأكثر من ثماني ساعات يوميًا يزيد خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 64%.
يُعتقد أن الأسباب المحتملة لتأثير النوم المفرط قد تشمل اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، أو ضعف قدرة الدماغ على التخلص من السموم أثناء فترات النوم النهاري الطويلة.
يثير هذا الاكتشاف تساؤلات مهمة حول ما إذا كان النوم الزائد علامة مبكرة على تلف الدماغ، أم أنه سبب مباشر في حدوث هذا التلف.
فهم هذه العلاقة يساعد في تحديد التدخلات الوقائية.

متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
- إذا كنت تنام أكثر من تسع ساعات يومياً وتشعر بالتعب المستمر أو تدهور في الذاكرة.
- عند ملاحظة تغيرات مفاجئة في أنماط نومك مصحوبة بصعوبة في التركيز أو اتخاذ القرارات.
- إذا كان النوم الزائد يؤثر على أدائك اليومي أو علاقاتك الاجتماعية بشكل ملحوظ.
- في حال ظهور أعراض اكتئاب أو قلق شديد يدفعك للنوم لفترات طويلة وغير معتادة.
الوقاية من التدهور المعرفي المرتبط بالنوم
تؤكد دراسات أخرى أن ما يقارب نصف حالات ألزهايمر يمكن الوقاية منها عبر تعديلات بسيطة في نمط الحياة.
تشمل هذه التعديلات تحسين السمع، وخفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
الحفاظ على نمط نوم صحي ومعتدل، يتراوح بين سبع وثماني ساعات يوميًا للبالغين، يُعد جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الوقاية هذه.
استشارة الطبيب لتقييم أي اضطرابات في النوم أو أعراض مرتبطة بالتدهور المعرفي أمر بالغ الأهمية.
ملخص سريع
- النوم لأكثر من 9 ساعات يوميًا قد يسرع شيخوخة الدماغ.
- يزيد النوم المفرط خطر التدهور المعرفي ومرض ألزهايمر.
- الاكتئاب يمكن أن يساهم في النوم الزائد وتدهور وظائف الدماغ.
- تحسين نمط الحياة والنوم المعتدل ضروريان للوقاية من الخرف.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن كثرة النوم دائمًا مفيدة للصحة.التصحيحالنوم المعتدل (7-8 ساعات للبالغين) هو الأفضل؛ فالنوم المفرط قد يحمل مخاطر صحية للدماغ مماثلة لقلة النوم.
- الخطأتجاهل الشعور بالتعب المستمر أو التدهور المعرفي رغم النوم لساعات طويلة.التصحيحهذه الأعراض قد تكون مؤشرًا على مشكلة صحية كامنة أو تأثير سلبي للنوم الزائد، ويجب استشارة الطبيب لتقييم الحالة.