
يمثل التحفيز الكهربائي العميق للدماغ أحد المسارات البحثية التجريبية الواعدة لإبطاء وتيرة التدهور المعرفي لدى المصابين بمرض الزهايمر. تُزرع أقطاب دقيقة داخل أنسجة المخ لإرسال شحنات كهربائية منتظمة تستهدف المراكز العصبية المسؤولية عن الذاكرة والتفكير العملي. استقت هذه التكنولوجيا آلياتها التشغيلية من العلاجات المعتمدة لمرض باركنسون واضطراب الوسواس القهري، للحد من الضمور العصبي المبكر. وتُظهر نتائج التجارب السريرية والمعملية قدرة هذه النبضات على حماية الخلايا العصبية وتحسين جودة حياة المرضى اليومية.
كيف يعمل التحفيز الكهربائي العميق داخل الدماغ؟
تعتمد تقنية التحفيز العميق للدماغ على إدخال أقطاب كهربائية دقيقة جراحياً إلى مناطق محددة داخل النسيج العصبي.
تُربط هذه الأقطاب بأسلاك تسرِي تحت الجلد لتتصل بجهاز مولد للنبضات يُزرع تحت جدار الصدر.
يعمل المولد على إرسال موجات كهربائية ضعيفة وقصيرة بشكل مستمر أو منتظم لتعديل النشاط العصبي المتضرر.
تُتيح هذه المنظومة للأطباء إمكانية ضبط مستويات التيار والتردد الكهربائي وفق الاحتياجات الكلينيكية لكل مريض.
تُستخدم هذه الآلية منذ سنوات بنجاح في السيطرة على الأعراض الحركية لمرضى باركنسون والاهتزازات اللاإرادية.
ما الأجزاء المستهدفة في الدماغ لتبطئة التدهور المعرفي؟
تركز الأبحاث الطبية على توجيه التيار الكهربائي نحو شبكات عصبية محددة للسيطرة على أعراض الخرف المختلفة.
يستهدف بعض الباحثين منطقة قبو الدماغ المعروفة باسم «فورنيكس»، وهو نسيج من الألياف العصبية يقع داخل الجهاز الحوفي.
يلعب فورنيكس دوراً محروياً في تحويل التخزين العصبي من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى وتسهيل التعلم.
أظهرت دراسة نشرتها الباحثة آنا صوفيا من مشفى شاريته الجامعي في برلين بجريدة Nature Communications أن تحفيز هذه المنطقة أدى لاسترجاع ذكريات قديمة غير متوقعة.
يتجه فريق آخر يقوده الطبيب دوغلاس شاري في مركز ولاية ويكسنر الطبي بأوهايو إلى استهداف الفص الجبهي للدماغ.
يساعد تحفيز الفص الجبهي على حماية آليات اتخاذ القرار وحل المشكلات، مما يمنح المريض قدرة أطول على الاستقلالية الذاتية.
سجلت المريضة لافون مور، البالغة من العمر 85 عاماً، قدرة على إعداد الطعام وتنظيم المهارات الشخصية بعد خضوعها للتحفيز الجبهي لأكثر من ثلاثة أعوام.
ماذا أظهرت التجارب المعملية والسريرية حتى الآن؟
كشفت التجارب المعملية على القوارض أن تعريض أدمغتها لموجات كهربائية منخفضة شهرياً يمنع تشكل البروتينات الضارة.
يحمي هذا التحفيز الشهري مركز الذاكرة في الدماغ من الانكماش، مما قد يمنع ظهور أعراض الخرف قبل حدوثها بفترة تتراوح بين 10 إلى 20 سنة لدى البشر.
أوضحت بيانات نشرتها دورية Journal of Alzheimer's Disease أن التحفيز العميق لدى البشر يساعد على تبطئة وتيرة تدهور القدرات العقلية مقارنة بالمسار الطبيعي للمرض.
أكد خبير جراحة الأعصاب الأستاذ الجامعي أندريس لوزانو، خلال تجارب أجراها في كندا، أن الإجراء آمن طبياً ويقدم مساراً واعداً رغم طبيعته التداخلية.
تكتسب هذه الأبحاث أهمية استثنائية مع ارتفاع عدد المصابين بالخرف عالمياً إلى نحو 55 مليون شخص عام 2019، وتجاوز التكاليف الرعاية الاقتصادية 800 مليار يورو سنوياً.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
تستدعي التغيرات العصبية السريعة الحصول على تقييم طبي عاجل للكشف عن مسببات التدهور المعرفي:
- فقدان مفاجئ وشارف للذاكرة قصيرة المدى يؤثر على السلامة الشخصية.
- صعوبة شديدة ومباغتة في التعرف على الأفراد أو الأماكن المألوفة.
- التلعثم المفاجئ في الكلام أو العجز عن تركيب الجمل البسيطة.
- تغيرات سلوكية حادة مثل العدوانية غير المبررة أو الضياع أثناء المشي.
- حدوث اضطرابات حركية مصاحبة كصعوبة التوازن أو الارتجاف الشديد.
ملخص سريع
- دراسة حديثة على الفئران تكشف إمكانية منع أعراض الزهايمر بالتيارات الكهربائية.
- التيارات الكهربائية أوقفت تدهور خلايا الدماغ ومنعت فقدان الذاكرة في الفئران.
- التقنية استهدفت مناطق الدماغ المتضررة ومنعت تراكم البروتينات الضارة.
- النتائج تشير إلى تأخير محتمل لأعراض الخرف لمدة تصل إلى 20 عاماً.
- البحث لا يزال في مراحله الأولية ويتطلب دراسات بشرية مكثفة.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن نتائج الدراسات على الفئران تعني علاجاً فورياً للزهايمر لدى البشر.التصحيحنتائج الدراسات على الحيوانات واعدة لكنها لا تعني بالضرورة تطبيقاً مباشراً على البشر، فالاختبارات السريرية الطويلة هي الخطوة التالية والضرورية.
- الخطأتجاهل أهمية التشخيص المبكر لمرض الزهايمر والاعتماد على العلاجات المستقبلية فقط.التصحيحالتشخيص المبكر للزهايمر يظل حاسماً لإدارة المرض الحالي وتحسين جودة الحياة، بغض النظر عن الأبحاث الواعدة للعلاجات المستقبلية.
- الخطأالخلط بين تدهور الذاكرة الطبيعي مع التقدم في العمر وأعراض مرض الزهايمر.التصحيحمرض الزهايمر يسبب تدهوراً معرفياً أشد وأكثر تأثيراً على الحياة اليومية من النسيان العادي المرتبط بالشيخوخة الطبيعية.