
يحتفل العالم خلال الفترة من 24 إلى 30 أبريل/نيسان 2024 بالأسبوع العالمي للتحصين، الذي يصادف مرور 50 عاماً على انطلاق البرنامج الأساسي للتحصين (EPI) عالمياً. أنشأت منظمة الصحة العالمية (WHO) البرنامج الأساسي للتحصين في عام 1974، بهدف عالمي لمكافحة الأمراض المعدية والوقاية منها عبر التحصين، وضمان وصول عادل للقاحات المنقذة للحياة لكل طفل. يثمن الاحتفال هذا العام الجهود المستمرة التي تمنع ما يقدر بنحو 2 إلى 3 ملايين حالة وفاة سنوياً في جميع أنحاء العالم بسبب أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات. يعد احتفال هذا العام اعترافاً بالجهود الجماعية لإنقاذ وتحسين حياة الكثيرين، ودعوة للبلدان لزيادة الاستثمارات في برامج التحصين لحماية الأجيال القادمة.
أهمية التحصين العالمي وأهدافه
يمثل التحصين أحد التدخلات الصحية الأكثر فعالية من حيث التكلفة، حيث يحمي الأفراد والمجتمعات من مجموعة واسعة من الأمراض المعدية.
يهدف البرنامج الأساسي للتحصين إلى تحقيق تغطية لقاحات شاملة، مما يساهم في بناء مناعة مجتمعية قوية والحد من انتشار الأوبئة.
تؤكد منظمة الصحة العالمية واليونيسف على ضرورة مواصلة هذه الجهود لضمان أن كل طفل يحصل على فرصة لحياة صحية خالية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.
رحلة التحصين العالمية: من البدايات إلى التوسع
في الثمانينيات، أطلقت منظمة اليونيسف وشركاؤها مهمة طموحة لتحصين كل طفل ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.
تضافرت جهود الحكومات والشركاء لتيسير واحدة من أكبر عمليات التعبئة اللوجستية في تاريخ وقت السلم.
بحلول أوائل التسعينيات، وصلت مستويات التحصين العالمية للأطفال إلى 80%، مما يمثل إنجازاً صحياً كبيراً.
ساهم إنشاء التحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي) في تعزيز نجاح برنامج التحصين الموسع، من خلال توفير الدعم الدولي للبلدان لتقديم مجموعة أوسع من اللقاحات الجديدة.
اللقاحات الأساسية والموصى بها
ركز برنامج التحصين الموسع (EPI) في بدايته على حماية الأطفال من ستة أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات.
ارتفع هذا العدد اليوم ليشمل 13 لقاحاً موصى به عالمياً على مدار الحياة، و17 لقاحاً إضافياً مع توصيات تعتمد على السياق المحلي.
تشمل اللقاحات الأساسية لقاح عصية كالميت غيران (BCG) لمكافحة السل، ولقاحات السعال الديكي والكزاز، والمستدمية النزلية من النوع ب (Hib)، والتهاب الكبد الوبائي ب (Hep B)، وشلل الأطفال، والحصبة، والحصبة الألمانية، والمكورات الرئوية (PNC)، وفيروس الروتا، وفيروس الورم الحليمي البشري، ولقاح كوفيد-19 للبالغين.
توجد أيضاً لقاحات موصى بها لأماكن معينة، مثل الحمى الصفراء والتهاب السحايا والتهاب الدماغ الياباني والكوليرا.
تؤكد هذه المجموعة الشاملة من اللقاحات التزام برنامج التحصين الموسع بحماية الأفراد من مرحلة الرضاعة وحتى البلوغ، مجسداً نهجاً شاملاً للصحة والرفاهية.
التحديات الراهنة في برامج التحصين
تراجع التقدم في مجال التحصين خلال السنوات القليلة الماضية أثناء جائحة كورونا.
على الرغم من تطعيم أكثر من 4 ملايين طفل إضافي عالمياً في عام 2022 مقارنة بعام 2021، لا يزال هناك 20 مليون طفل لم يحصلوا على واحد أو أكثر من لقاحاتهم الأساسية.
شهد العالم نتيجة لذلك تفشياً مفاجئاً لأمراض مثل الدفتيريا والحصبة، التي كانت تحت السيطرة إلى حد كبير.
بالرغم من أن التغطية العالمية باللقاحات جيدة (4 من كل 5 أطفال بالكامل)، إلا أن هناك حاجة ماسة لمزيد من العمل لسد الفجوات المتبقية.
قصة نجاح: استئصال شلل الأطفال
يقف العالم الآن على عتبة استئصال أحد مسببات الأمراض البشرية على مستوى العالم للمرة الثانية في التاريخ، بعد استئصال الجدري في عام 1980.
بفضل الشراكة الفريدة بين المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف ومؤسسة بيل وميليندا جيتس والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi)، تم تخفيض مرض شلل الأطفال بنسبة تزيد على 99%.
في عام 1988، كان هناك 125 دولة موبوءة بشلل الأطفال مع تسجيل 350,000 حالة سنوياً في جميع أنحاء العالم.
اليوم، يقتصر الفيروس البري لشلل الأطفال على دولتين فقط هما أفغانستان وباكستان.
أسفرت هذه الجهود عن تمكين أكثر من 19 مليون شخص من المشي بعد أن كانوا سيصابون بالشلل، كما أنقذت حياة أكثر من 1.5 مليون شخص.
ملخص سريع
- يحتفل الأسبوع العالمي للتحصين بمرور 50 عاماً على البرنامج الأساسي للتحصين (EPI).
- البرنامج أنقذ ما يقدر بنحو 2 إلى 3 ملايين روح سنوياً من أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات.
- تطور عدد اللقاحات الموصى بها عالمياً من ستة إلى 13 لقاحاً أساسياً بالإضافة إلى 17 لقاحاً إضافياً.
- تراجع التحصين خلال جائحة كورونا أدى إلى تفشي أمراض مثل الحصبة والدفتيريا.
- يقف العالم على عتبة استئصال شلل الأطفال، بفضل جهود التحصين التي خفضت الحالات بأكثر من 99%.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن الأمراض التي تم القضاء عليها لم تعد تشكل تهديداً.التصحيحبعض الأمراض مثل الحصبة والدفتيريا يمكن أن تعاود الظهور إذا تراجعت معدلات التحصين، مما يؤكد أهمية استمرار التغطية لجميع السكان.
- الخطأربط اللقاحات بآثار جانبية خطيرة غير مثبتة علمياً.التصحيحاللقاحات تخضع لاختبارات صارمة وتعتبر آمنة وفعالة، والآثار الجانبية الخطيرة نادرة جداً مقارنة بفوائدها الكبيرة في الوقاية من الأمراض الفتاكة.
- الخطأتأخير جرعات اللقاح أو عدم إكمال الجدول الزمني الموصى به.التصحيحللحصول على الحماية الكاملة والفعالة، يجب الالتزام بالجدول الزمني الموصى به لجرعات اللقاح وعدم تأخيرها لضمان بناء مناعة قوية.