
يتساءل العديد من الآباء والأمهات عما إذا كان أطفالهم الرضع يشعرون بالدغدغة بنفس الطريقة التي يشعر بها الكبار، إلا أن أبحاث علم نفس الطفل الحديثة تقدم رؤى مفاجئة حول هذا الموضوع. فقد كشفت دراسة حديثة أن إدراك الرضع للمس يختلف بشكل كبير عن تجربة الدغدغة المعقدة لدى البالغين، خاصة في الأشهر الأولى من حياتهم.
فهم إدراك الرضيع للمس والدغدغة
تؤكد أبحاث علم نفس الطفل أن الأطفال الرضع في الأشهر الأربعة الأولى من العمر لا يختبرون الدغدغة كما يفعل البالغون. فقد اكتشف الباحثان أندرو بريمنتر من غولدزميث، جامعة لندن، وجاناث بيجوم علي، أن الرضع يشعرون باللمس على أقدامهم، لكنهم لا يربطون هذا الإحساس بشخص معين أو بتجربة الدغدغة الممتعة أو المزعجة.
وفي هذه المرحلة تحديداً، يتمتع الرضع بقدرة فريدة على تحديد مصدر اللمس بدقة عالية. فقد وجد الباحثون أن الرضع يتفوقون على الأطفال الأكبر سناً والبالغين في تحديد مكان اللمس، حتى عندما تكون أرجلهم متقاطعة، وهي مهمة يرتكب فيها الكبار أخطاء أكثر. وهذا يعني عملياً أن الرضيع يدرك اللمس كإحساس جسدي بحت ضمن جسده، دون ربطه بالعالم الخارجي أو بالتفاعل الاجتماعي المعقد الذي يصاحب الدغدغة لدى الكبار، كما أشار بريمنتر في تصريحاته.
تطبيقات عملية لتفاعل الوالدين مع الرضيع
مع فهمنا لكيفية إدراك الرضع للمس، يمكن للوالدين تعزيز نموهم الحسي بطرق مدروسة. بدلاً من محاولة "دغدغة" الرضيع بنفس الطريقة التي قد يدغدغون بها طفلاً أكبر سناً، يمكن التركيز على التفاعلات اللمسية التي تدعم تطورهم الحسي والمعرفي.
كيفية تعزيز حاسة اللمس لدى طفلك
- اللمس اللطيف والموجه: استخدموا لمسات هادئة وموجهة على أجزاء مختلفة من جسم الرضيع، مع التركيز على التواصل البصري واللفظي. هذا يساعد الرضيع على ربط الإحساس باللمس بالتفاعل البشري الآمن والمحب.
- تقديم قوام متنوع: اسمحوا لطفلكم بلمس أشياء ذات قوام مختلف (ناعمة، خشنة قليلاً، باردة، دافئة) تحت إشرافكم. هذا يثري تجربته الحسية ويدعم تطوير قدرته على التمييز بين الأسطح المختلفة.
- مراقبة استجابات الطفل: انتبهوا جيداً لإشارات طفلكم، مثل الابتسامات، أو حركات الأطراف، أو التحديق. هذه الاستجابات تساعدكم على فهم ما يفضله طفلكم وما يريحه، مما يعمق الرابط بينكما.
متى تستشير مختصًا؟
إذا لاحظتم أن طفلكم الرضيع لا يستجيب للمس أو يظهر حساسية مفرطة أو نقصاً في الاستجابة للمحفزات الحسية، فمن المهم استشارة طبيب الأطفال أو مختص في التطور. يمكن للمختصين تقييم نمو الطفل وتقديم الإرشادات المناسبة لضمان تطور حواسه بشكل صحي.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأافتراض أن الرضع يشعرون بالدغدغة بنفس طريقة الكبار.التصحيحفهم أن استجابة الرضيع قد تكون رد فعل للمس وليس للدغدغة بمفهومها المعقد، وأن إدراكه الحسي يختلف في المراحل الأولى.
- الخطأتجاهل أهمية اللمس الموجه في تطوير حواس الطفل.التصحيحاستخدام اللمس اللطيف والموجه كأداة للتواصل والتطور الحسي، مما يساعد الطفل على ربط الإحساس بالتفاعل البشري الآمن.