
مدينة أوتكياغفيك في ألاسكا، أقصى شمال الولايات المتحدة، تدخل سنوياً مرحلة فريدة من النهار المتواصل تمتد 84 يوماً كاملاً، وهي ظاهرة تُعرف بـ"شمس منتصف الليل". هذا الحدث الفلكي يثير فضول الكثيرين حول كيفية استمرار الحياة والأنشطة اليومية تحت ضوء الشمس الدائم في مدينة يقطنها حوالي 5,000 نسمة.
ما هي ظاهرة "شمس منتصف الليل"؟
تحدث ظاهرة "شمس منتصف الليل" عندما تبقى الشمس مرئية فوق الأفق لمدة 24 ساعة يومياً أو أكثر، وتُشاهد بشكل رئيسي في المناطق الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية وجنوب الدائرة القطبية الجنوبية.
تُعد مدينة أوتكياغفيك، المعروفة سابقاً باسم بارو، إحدى أبرز المدن التي تشهد هذه الظاهرة، حيث تقع على ارتفاع جغرافي يبلغ 71.29 درجة شمالاً.
لماذا تشهد أوتكياغفيك نهاراً متواصلاً؟
يعود السبب الرئيسي لهذه الظاهرة إلى ميل محور الأرض بزاوية 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس، خاصة في الأسابيع المحيطة بالانقلاب الصيفي في 21 يونيو.
يؤدي هذا الميل إلى بقاء المناطق القطبية، مثل أوتكياغفيك التي تبعد أكثر من 500 كيلومتر شمال الدائرة القطبية الشمالية، مواجهة للشمس بشكل مباشر.
وهكذا، تتحرك الشمس في مسار دائري ظاهري دون أن تغيب عن الأفق.
لماذا يهمّك أن تعرف؟
تُقدم هذه الظاهرة لمحة فريدة عن تأثير العوامل الفلكية على الحياة اليومية والمناخ في أجزاء معينة من العالم، مما يساعد على فهم التنوع الجغرافي والبيئي لكوكبنا.
كما أنها تسلط الضوء على تكيف المجتمعات البشرية مع الظروف الطبيعية القاسية والمختلفة.
كيف تتكيف الحياة في أوتكياغفيك مع النهار الطويل؟
رغم الإضاءة الشمسية المستمرة طوال 84 يوماً، تبقى درجات الحرارة في أوتكياغفيك منخفضة نسبياً، حيث يبلغ متوسط أعلى درجة حرارة في يوليو حوالي 9 درجات مئوية.
هذا يعني أن الظاهرة لا ترتبط بطقس صيفي حار بالضرورة، وقد يشهد الصيف تساقطاً للثلوج كما حدث في سبعة أيام خلال يونيو الماضي.
تُشكل أغلبية من السكان الأصليين من شعب الإينوبيات نسبة تقارب 60% من سكان المدينة.
ما هي دورة الضوء والظلام السنوية في المناطق القطبية؟
بعد انتهاء فترة النهار المتواصل في 2 أغسطس، تعود أوتكياغفيك تدريجياً إلى نمط الشروق والغروب الطبيعي.
تليها مرحلة من الشفق المستمر حيث لا تغيب الشمس تماماً عن السماء حتى 21 سبتمبر تقريباً.
ثم تبدأ المدينة في التحول نحو "الليل القطبي"، حيث تغيب الشمس بالكامل اعتباراً من 18 نوفمبر ليستمر الظلام حتى 22 يناير من العام التالي.
تُعد هذه الدورة المتطرفة بين الضوء المستمر والظلام التام سمة مميزة للمناطق القطبية.