لماذا يزعجك صوت مضغ الطعام لدرجة الغضب الشديد؟

رهاب الأصوات الانتقائية
رهاب الأصوات الانتقائية

حين تجلس على مائدة الطعام وتتحول أصوات مضغ الطعام أو التنفس الهادئ بجانبك إلى مصدر حقيقي للتوتر والذعر، فإنك لا تبالغ في ردة فعلك بل تواجه حالة نفسية حقيقية تُعرف باسم رهاب الأصوات الانتقائية أو الميسوفونيا (Misophonia)، وهي حالة شائعة للغاية تؤثر على ما يقرب من واحد من كل خمسة أشخاص وفقاً لدراسة حديثة من كلية كينجز كوليدج لندن وجامعة أكسفورد.

ما الذي يحدث داخل دماغك عند سماع هذه الأصوات؟

يتسبب رهاب الأصوات الانتقائية في إثارة استجابة عاطفية وجسدية عنيفة تجاه أصوات يومية طبيعية مثل المضغ، أو التنفس، أو النقر بالأصابع.

تتحول هذه الأصوات البسيطة، مثل احتساء مشروب أو تمزيق ورق الهدايا، إلى مهدد مباشر يجعل المصاب يشعر بالخطر المفاجئ وتوتر الجسد بالكامل. يعاني المصابون من رد فعل الكر والفر (Fight or Flight) الذي يولد غضباً يصعب السيطرة عليه أو بكاءً مفاجئاً، مما يضطرهم أحياناً لعزل أنفسهم تماماً أو استخدام سدادات الأذن وسماعات الرأس لتجاوز التجمعات العائلية.

لماذا تزداد هذه الحساسية تجاه المقربين منك تحديداً؟

تشتد حدة الميسوفونيا غالباً حول أفراد العائلة والأصدقاء المقربين بسبب زيادة التركيز على تصرفاتهم والشعور بالأمان الذي يسمح بظهور ردود الفعل العاطفية دون قيود.

تشير الحالات المسجلة إلى أن التجمعات العائلية والمواسم الاحتفالية تشكل التحدي الأكبر للمصابين، حيث تفرض الجلسات الطويلة مواجهة مستمرة مع المثيرات الصوتية. يفسر الأخصائيون تفاقم الحالة مع المقربين بأن الدماغ يربط بين الأمان الاجتماعي وبين التوقع المسبق لصدور الأصوات المزعجة، مما يرفع مستويات التحفز العصبي.

كيف يمكنك تدريب عقلك على تجاوز إزعاج الأصوات؟

تساعد الاستراتيجيات النفسية السلوكية على إعادة توجيه استجابة الدماغ للأصوات المزعجة وتقليل حدة التوتر الناتجة عنها.

تقدم الأخصائية النفسية السريرية الدكتورة جين غريغوري ثلاثة أساليب عملية للتأقلم، تبدأ بإعادة تخيل الصوت وربطه بمصدر حيادي تماماً، مثل تخيل صوت تجرع الشراب كأنه تدفق مياه في حوض المطبخ لإقناع الدماغ بعدم وجود خطر.

يعتمد الأسلوب الثاني على مبدأ المنافسة الإيجابية، حيث يمكنك تقليد الصوت المزعج بوعي ومرح لتتحول من متلقٍ سلبي متأثر بالضوضاء إلى فاعل متحكم يشتت تركيزه العصبي.

أما الطريقة الثالثة فتتمثل في ابتكار سيناريو تعاطفي يفسر سبب صدور الصوت، مثل افتراض أن الشخص الذي يستنشق الهواء يعاني من وعكة صحية، مما يحول مشاعر الغضب إلى تعاطف حيادي.

أسئلة شائعة يسألها الناس

  • هل الميسوفونيا مرض عقلي؟ لا، الميسوفونيا ليست مرضاً عقلياً بل هي اضطراب في معالجة الأصوات بالجهاز العصبي يجعل الدماغ يفسر بعض الأصوات العادية كتهديد مباشر.
  • كيف تساعد سدادات الأذن في علاج رهاب الأصوات؟ تساعد سدادات وسماعات الأذن في تقليل شدة الأصوات المزعجة وتوفير مساحة من الهدوء المؤقت للمصابين أثناء التجمعات الاجتماعية الصاخبة.

الوسوم