
تعد ظاهرة القمر الدموي من أروع المشاهد الفلكية التي تثير الفضول، حيث يتلون القمر بلون أحمر قاني خلال مراحل معينة من الخسوف الكلي. تحدث هذه الظاهرة عندما تمر الأرض بين الشمس والقمر، حاجبةً ضوء الشمس المباشر عنه، لكن الغلاف الجوي للأرض يسمح بمرور بعض الأشعة الحمراء لتصل إلى سطح القمر، مما يمنحه هذا المظهر المميز.
ما هي ظاهرة القمر الدموي؟
ظاهرة القمر الدموي هي تسمية شعبية تُطلق على القمر عندما يكتسب لوناً أحمر داكناً أو بنياً أثناء الخسوف الكلي. يحدث هذا الخسوف عادةً مرتين في العام، عندما يكون القمر في أوج اكتماله وتكون الأرض في المنتصف تماماً بين الشمس والقمر، مما يحجب ضوء الشمس المباشر عن سطح القمر.
لماذا يتحول القمر إلى اللون الأحمر؟
يتحول القمر إلى اللون الأحمر أثناء الخسوف الكلي بسبب ظاهرة تشتت ريلي للضوء في الغلاف الجوي للأرض. عندما تصل أشعة الشمس إلى الغلاف الجوي للأرض، يتم تشتيت الألوان ذات الأطوال الموجية القصيرة مثل الأزرق والبنفسجي، بينما تمر الألوان ذات الأطوال الموجية الطويلة مثل الأحمر والبرتقالي عبر الغلاف الجوي وتنكسر لتصل إلى سطح القمر. هذه الأشعة الحمراء المنعكسة من القمر هي ما يراه الراصدون على الأرض، مما يمنحه اللون الدموي.
لماذا يهمّك أن تعرف؟
فهم هذه الظاهرة يساعد في تقدير جمال الكون وآلياته المعقدة التي تشكل مشاهد طبيعية فريدة. كما أن تغير شدة اللون الأحمر يمكن أن يكون مؤشراً على مستوى التلوث في الغلاف الجوي للأرض، مما يربط الظواهر الكونية بقضايا بيئتنا.
تأثير خسوف القمر على درجة حرارته
خلال الخسوف الكلي، تنخفض درجة حرارة سطح القمر بشكل كبير وملحوظ. ففي حين أن الجزء المضاء من القمر تصل حرارته إلى أكثر من مئة وثلاثين درجة مئوية، فإنها تتدنى إلى ما دون -99 درجة مئوية تحت الصفر عند حجب الأرض لأشعة الشمس. يستمر هذا الانخفاض الحراري الكبير لمدة ساعة ونصف تقريباً، حيث تتراجع الحرارة بأكثر من مئتين وتسع وعشرين درجة مئوية عن وضعها الطبيعي.
تاريخ ظهور القمر الدموي ومخاطر التلوث
تعتبر ظاهرة القمر الدموي نادرة نسبياً، حيث سُجلت خمس مرات فقط في القرن الماضي. كانت أولى هذه الظواهر في عام 1910، بينما سُجل آخر ظهور لها في عام 1982. يخشى الباحثون من أن يؤدي ارتفاع مستويات التلوث الجوي إلى ظهور القمر بلون أقل احمراراً وأكثر فاتحاً خلال الخسوف، وذلك لأن الجسيمات الملوثة يمكن أن تمتص اللون الأحمر أيضاً، مما يقلل من شدة هذا المشهد الطبيعي.
رؤية ظاهرة القمر الدموي بأمان
على عكس كسوف الشمس الذي يتطلب نظارات خاصة للحماية من الأشعة الضارة، يمكن مشاهدة ظاهرة القمر الدموي والخسوف القمري بأمان تام بالعين المجردة. لا يحمل الخسوف القمري أي أشعة ضارة يمكن أن تؤذي العين، مما يجعله حدثاً فلكياً يمكن للجميع الاستمتاع به دون قلق.