لماذا يفضل الطفل أحد الوالدين دون الآخر وكيف نتعامل مع هذا التعلق؟

تفضيل الطفل لأحد الوالدين
تفضيل الطفل لأحد الوالدين

يعاني كثير من الآباء والأمهات من حيرة شديدة عندما يُظهر الطفل تفضيلاً مفاجئاً لأحدهما ويرفض التعامل مع الآخر في مواقف اليوم الروتينية. يفسر علم نفس الطفل هذا السلوك برغبة الصغير الفطرية في البحث عن الشعور بالأمان، ولا يعني إطلاقاً قلة حبه للطرف الآخر.

فهم المرحلة العمرية وأسباب تعلق الطفل بأحد الوالدين

يتشكل ميل الطفل نحو أحد الأبوين بناءً على نظام التعلق البيولوجي الفطري الذي يستهدف تحقيق الحماية والطمأنينة. يبدأ الطفل من عمر ستة أشهر بتحديد الوجوه المألوفة، وبحلول الشهر العاشر يطور تراتبية للتعلق تجعله يلجأ لشخص معين يرى فيه قاعدته الآمنة في حالات الخوف أو التعب.

وتؤكد الأبحاث النفسية أن جودة الانتباه المتواصل والتفاعل الدافئ تتفوق على عدد الساعات المقضاة مع الطفل؛ فقراءة قصة قصيرة دون مشتتات تبني رابطة أقوى من قضاء ساعات طويلة في حضور شكلي. كما تؤكد مراجعة تحليلية نُشرت في مجلة Child Development وشملت 80 دراسة على 4441 طفلاً أن التعلق الآمن يمنح الأطفال كفاءة اجتماعية وقدرة أعلى على بناء العلاقات المستقبلية.

حلول عملية خطوة بخطوة لتوازن العلاقة الوالدية

يتطلب إعادة التوازن العاطفي بين الأبوين خطوات مدروسة تضمن شعور الطفل بالأمان دون إهمال الطرف الآخر.

  1. تقسيم المهام اليومية بالتدريج: يتولى الوالد الأقل قرباً أنشطة ممتعة ومحببة للطفل مثل اللعب أو الخروج للنزهة لتشكيل ذكريات إيجابية.
  2. تجنب إجبار الطفل أو إشعاره بالذنب: يبتعد الأبوان عن فرض التواصل القسري أو التعبير عن الاستجابة الغاضبة عندما يفضل الطفل أحدهما.
  3. توحيد الاستجابة بين الزوجين: يظهر الأبوان تضامناً كاملاً أمام الطفل، مما يعزز شعوره بالاستقرار ويمنع محاولات الابتزاز العاطفي.

حلول عملية لمواقف يومية

تواجه الأسرة مواقف يومية تتطلب حكمة في التعامل لمنع تصاعد التوتر وتهدئة مشاعر الطفل.

الموقف الأول: رفض النوم مع الوالد الأقل قرباً.
الحل: يتواجد الأبوان معاً في الغرفة أثناء روتين النوم لعدة أيام، ثم ينسحب الوالد المفضل تدريجياً بعد طمأنة الطفل بصوت هادئ.

الموقف الثاني: البكاء الشديد عند تغيب الوالد المفضل.
الحل: يحيط الوالد الموجود الطفل بحضن دافئ، مع الإقرار بمشاعره دون إنكار، والبدء بنشاط تفاعلي مشوق لتشتيت انتباهه بأسلوب سلس.

الموقف الثالث: الرفض القاطع لتناول الطعام إلا بوجود أحدهما.
الحل: تحويل وقت الوجبة إلى نشاط عائلي مشترك يشارك فيه الجميع، مع إتاحة خيار الجلوس بجوار الوالد المفضل دون إلغاء دور الطرف الآخر.

متى تطلب المساعدة؟

تستدعي الحالة استشارة أخصائي تربوي عندما يترافق تفضيل الوالد مع نوبات هلع شديدة أو عزلة اجتماعية كاملة. كما يُنصح بالتدخل المختص إذا أدى هذا السلوك إلى خلافات حادة ومستمرة بين الزوجين تؤثر في استقرار الأسرة.

أسئلة واستفسارات

مفاهيم شائعة وتصحيحات

  • الخطأ
    إجبار الطفل على التفاعل مع الوالد الأقل قرباً رغماً عنه.
    التصحيح
    منح الطفل المساحة الكافية والتدرج في بناء العلاقة من خلال أنشطة مشتركة ممتعة.
  • الخطأ
    إظهار الحزن أو الغضب أمام الطفل عند رفضه للتعامل مع أحد الأبوين.
    التصحيح
    التعامل بأريحية وهدوء وتجنب إشعار الطفل بالذنب تجاه مشاعره الفطرية.
  • الخطأ
    الاعتماد على الوجود الشكلي المقترن بالانشغال بالهاتف بدلاً من التفاعل الفعال.
    التصحيح
    تخصيص وقت يومي مركز ينصت فيه الوالد للطفل ويتفاعل مع اهتماماته بحضور تام.

الوسوم