
مع حلول الخريف وتأخير عقارب الساعة ساعة واحدة، يتوقع الكثيرون الحصول على نوم إضافي يعوضهم عن ساعات النقص السابقة. لكن الواقع، وفقاً لأبحاث حديثة، يختلف عن هذا التوقع؛ فالاضطراب الناجم عن تغيير التوقيت قد يكون أعمق مما نتخيل على أنماط النوم والصحة العامة.
هل تمنحنا الساعة الإضافية نوماً حقيقياً؟
عندما تعود الساعات إلى الوراء في الخريف، يظن الكثيرون أنهم سيحصلون على ساعة نوم كاملة إضافية، لكن دراسة بريطانية حديثة كشفت أن معظم الناس لا ينامون سوى ما يزيد قليلاً عن نصف ساعة في ذلك اليوم. على النقيض، عند تقديم الساعات في الربيع، يفقد الناس ساعة كاملة من النوم، مما يعني أن المكسب المتوقع في الخريف ضئيل مقارنة بالخسارة الواضحة في الربيع.
هذه النتائج، التي توصل إليها فريق من الباحثين بجامعة بريستول بقيادة الدكتورة ميلاني دي لانج، وحللت بيانات نوم 11800 مشارك من بنك المملكة المتحدة الحيوي، نُشرت في دورية "جورنال أوف سلييب ريسيرش". تكشف الدراسة أن تأثير تغيير التوقيت على النوم يستمر لفترة أطول من مجرد تلك الليلة الواحدة.
كيف يتكيف جسدك مع هذا التغيير؟
على الرغم من الاضطراب الأولي، يميل الجسم البشري إلى التكيف واستعادة جزء من النوم المفقود خلال الأسبوع الذي يلي تغيير التوقيت. نام المشاركون في الدراسة سبع دقائق إضافية في الليلة بعد تغيير الربيع، وثلاث دقائق إضافية في الليلة بعد تغيير الخريف، مما يشير إلى تعافٍ أسرع مما كان يُعتقد سابقاً.
هذه القدرة على التعافي الجزئي تبرز مرونة الساعة البيولوجية الداخلية، لكنها لا تلغي تماماً التأثيرات السلبية. فالجسم يعمل على مواءمة إيقاعه اليومي مع التوقيت الجديد، وهو ما يتطلب جهداً فسيولوجياً قد لا يكون سهلاً على الجميع.
من يتأثر أكثر ولماذا؟
تظهر الدراسة أن بعض الفئات تواجه صعوبة أكبر في التكيف مع تغييرات التوقيت. النساء، على سبيل المثال، يكافحن لاستعادة النوم المفقود، وقد يعود ذلك إلى ارتفاع معدلات الأرق وصعوبات النوم لديهن، والتي تتفاقم بسبب التقلبات الهرمونية وعوامل الإجهاد اليومية.
كما يظهر كبار السن، وخاصة المتقاعدين، اضطراباً أكبر في أنماط نومهم بعد تغيير التوقيت في الخريف. يميل نوم كبار السن بطبيعته لأن يكون أخف وأكثر تجزئة، مما يجعلهم أكثر عرضة للاضطرابات الناجمة عن أي تحول في الوقت، حتى لو كان بسيطاً.
ما هي المخاطر الصحية لتغيير التوقيت؟
حتى فقدان النوم قصير الأمد، خاصة بعد تغيير التوقيت في الربيع، يمكن أن يحمل مخاطر صحية كبيرة. ارتبطت قلة النوم بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحوادث ومشكلات الصحة العقلية مثل الاكتئاب.
هذه النتائج تدعم الدعوات العالمية المتزايدة لإلغاء ممارسة تغيير التوقيت. العديد من البلدان، منها الولايات المتحدة والأردن ودول الاتحاد الأوروبي، تتجه نحو إنهاء هذه الممارسة تماماً، مما يسلط الضوء على ضرورة أخذ صانعي السياسات التأثيرات الصحية في الاعتبار عند مراجعة قوانين التوقيت.
أسئلة شائعة يسألها الناس
- ما هو التوقيت الشتوي؟ التوقيت الشتوي هو نظام يتم فيه تأخير الساعة بمقدار ساعة واحدة في الخريف، بهدف الاستفادة من ضوء النهار الطبيعي في الصباح الباكر وتوفير الطاقة.
- لماذا يتم تغيير التوقيت مرتين في العام؟ تاريخياً، كان تغيير التوقيت يهدف إلى توفير الطاقة في أوقات الحروب والأزمات، من خلال مواءمة ساعات العمل مع ساعات ضوء النهار.
- هل يؤثر التوقيت الشتوي على المزاج؟ نعم، يمكن أن يؤثر تغيير التوقيت على المزاج، حيث يواجه البعض صعوبة في التكيف مع التغير في ضوء النهار، مما قد يزيد من مشاعر التعب أو الكآبة الخفيفة.
- كيف يمكنني التكيف بشكل أفضل مع تغيير التوقيت؟ يُنصح ببدء تعديل وقت النوم والاستيقاظ تدريجياً قبل أيام من تغيير التوقيت، والتعرض لضوء الشمس في الصباح، وتجنب الكافيين قبل النوم.
- ما هي الدول التي ألغت تغيير التوقيت؟ تتجه العديد من الدول، مثل الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي والأردن، نحو إلغاء تغيير التوقيت أو دراسة ذلك، بناءً على توصيات صحية واقتصادية.
ملخص سريع
- مع التوقيت الشتوي، ينام معظم الناس نصف ساعة إضافية فقط، وليس ساعة كاملة.
- يفقد الناس ساعة نوم كاملة عند تقديم الساعات في الربيع.
- النساء وكبار السن أكثر تأثراً باضطرابات النوم الناتجة عن تغيير التوقيت.
- يرتبط فقدان النوم قصير الأمد بمخاطر صحية مثل أمراض القلب والاكتئاب.
- هناك دعوات عالمية متزايدة لإلغاء ممارسة تغيير التوقيت.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بالحصول على ساعة نوم كاملة إضافية في التوقيت الشتوي.التصحيحالدراسات تشير إلى أن معظم الناس ينامون ما يزيد قليلاً عن نصف ساعة فقط إضافية في يوم تغيير التوقيت الشتوي.
- الخطأالاستهانة بتأثير تغيير التوقيت على الصحة العامة.التصحيححتى الاضطرابات البسيطة في النوم نتيجة تغيير التوقيت يمكن أن تزيد من مخاطر صحية مثل النوبات القلبية والحوادث ومشكلات الصحة النفسية.