
تزايد إنتاج المواد البلاستيكية على مدار العقود الماضية، حيث ارتفع من 1.5 مليون طن في الخمسينيات إلى أكثر من 390 مليون طن بحلول عام 2021، جعل هذه المواد جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لكنه أدى أيضاً إلى تلوث واسع النطاق للتربة والمياه بجزيئات الميكروبلاستيك الدقيقة. هذه الجسيمات، التي تنتج عن تحلل البلاستيك مع مرور الوقت، أصبحت تشكل مصدر قلق متزايد للصحة العامة، إذ تشير دراسات حديثة إلى وجودها في أنسجة الجسم البشري المختلفة وربطها بمشكلات صحية متنوعة، بما في ذلك تلف الأنسجة وبعض الأمراض المزمنة.
ما هي الميكروبلاستيك وكيف تتسرب إلى أجسامنا؟
الميكروبلاستيك هي جزيئات بلاستيكية صغيرة جداً، يقل حجم بعضها عن ميكرومتر واحد، مما يجعلها غير مرئية بالعين المجردة. تتسرب هذه الجسيمات إلى البيئة عبر تحلل المنتجات البلاستيكية اليومية، وتتلوث بها مصادر المياه والتربة، لتجد طريقها في النهاية إلى السلسلة الغذائية. وفقاً للدراسات، يعد استنشاق الميكروبلاستيك الطريقة الأكثر شيوعاً لدخول هذه الجسيمات إلى الجسم البشري، كما يمكن أن تدخل عبر الجهاز الهضمي والجلدي.
أين توجد الميكروبلاستيك في جسم الإنسان؟
- الأوعية الدموية: تم اكتشافها في الشرايين والأوردة.
- الأعضاء التناسلية: وجدت في السائل المنوي والخصيتين والرحم.
- أنسجة حيوية: عُثر عليها في نخاع العظام والجلد والمشيمة.
- الجهاز الهضمي والتنفسي: تتواجد بكثرة في الجهاز الهضمي والرئتين.
المخاطر الصحية المحتملة للميكروبلاستيك
تشير الأبحاث السمية إلى أن الميكروبلاستيك يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحية على المستوى الخلوي والجزيئي. من أبرز هذه المشكلات التوتر التأكسدي، وهو اختلال في توازن الجسم بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة، مما يضر بالخلايا. كما ترتبط الميكروبلاستيك بوظائف ميتوكوندرية غير طبيعية والاستجابات الالتهابية التي تؤدي إلى الموت الخلوي.
ومن المهم أيضاً الإشارة إلى قدرة الميكروبلاستيك على عبور حواجز حيوية مثل حاجز الدماغ الدموي وحاجز الدماغ المعوي، مما يثير مخاوف بشأن دورها في تطور الأمراض التنكسية العصبية. وقد أظهرت التحليلات وجود ارتباط إيجابي بين تراكم الميكروبلاستيك وتلف الأنسجة الموضعي، بما في ذلك الأورام السرطانية، وأمراض الأمعاء الالتهابية، وتصلب الشرايين، وتجلط الدم.
كمية الميكروبلاستيك في مياه الشرب
تُظهر التقنيات الحديثة، التي طورتها جامعة كولومبيا، أن كمية الجسيمات البلاستيكية في مياه الشرب أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً. فبعد أن كان من المستحيل قياس الجسيمات التي يقل حجمها عن ميكرون واحد، بات بالإمكان الآن الكشف عن الجسيمات النانوية التي تشكل غالبية التلوث.
| العنصر | الكمية |
|---|---|
| قطع بلاستيكية قابلة للكشف في لتر الماء | نحو 240 ألف قطعة |
| الحد الأقصى المحتمل للقطع في لتر الماء | حتى 370 ألف قطعة |
| نسبة الجسيمات النانوية من إجمالي البلاستيك في الماء | 90% |
تُسهم الزجاجات البلاستيكية المصنوعة من نوع PET في إطلاق هذه الجسيمات الدقيقة إلى المياه أثناء الاستخدام. وقد حدد العلماء سبعة أنواع شائعة من البلاستيك، منها البولي إيثيلين تيريفثاليت، وقاموا بتحليلها باستخدام أشعة الليزر لتحديد الجسيمات النانوية.
الفئات الأكثر عرضة وتحديات المستقبل
يبدو أن الأطفال، وخاصة الرضع وأطفال ما قبل المدرسة، هم الأكثر عرضة لتراكم الميكروبلاستيك في أجسامهم، وذلك بسبب بيئتهم الداخلية وأجهزتهم المناعية التي لا تزال في طور النمو. كما تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين تجاوزوا الستين عاماً قد يكونون أكثر تأثراً بهذه الجسيمات.
يتطلع الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات على مياه الصنبور لتحديد مستوى التلوث البلاستيكي فيها، بالإضافة إلى دراسة الأثر البيئي لعمليات غسل الملابس التي تطلق ملايين الجسيمات البلاستيكية في كل غسلة. هذه الجهود ضرورية لفهم النطاق الكامل لهذه المشكلة وتطوير استراتيجيات للحد من التعرض للميكروبلاستيك.
ملخص سريع
- تزايد إنتاج البلاستيك أدى لتلوث بيئي واسع بالميكروبلاستيك.
- اكتشاف الميكروبلاستيك في أنسجة بشرية متعددة مثل الشرايين والدماغ.
- ترتبط الميكروبلاستيك بالتوتر التأكسدي والالتهابات وتلف الأنسجة.
- اللتر الواحد من مياه الشرب قد يحتوي على مئات الآلاف من الجسيمات البلاستيكية.
- الأطفال وكبار السن هم الفئات الأكثر عرضة لتراكم الميكروبلاستيك وتأثيراته الصحية.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأتجاهل مخاطر الميكروبلاستيك لعدم رؤيتها بالعين المجردة.التصحيحهذه الجسيمات الدقيقة تتراكم في الأنسجة وتسبب تلفاً على المستوى الخلوي، مما يستدعي الانتباه لتقليل التعرض لها حتى لو كانت غير مرئية.
- الخطأالاعتقاد بأن مياه الصنبور خالية تماماً من الميكروبلاستيك.التصحيحتشير الدراسات الحديثة إلى وجود الميكروبلاستيك في مياه الصنبور أيضاً، وتجري أبحاث لتحديد مستويات التلوث بها وتأثيراتها المحتملة.