العدوى البكتيرية والفيروسية وعلاقتها بالسرطان

صورة توضيحية للمقال

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العدوى البكتيرية والفيروسية تعد من العوامل المساهمة المهمة في خطر الإصابة بالسرطان، بالإضافة إلى عوامل نمط الحياة المعروفة. تربط الجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة ما يقرب من واحد من كل خمس وفيات مرتبطة بالسرطان عالميًا بالعدوى التي تضعف دفاعات الجسم. تشمل هذه العدوى بكتيريا مثل الإشريكية القولونية المسببة لسرطان الأمعاء، وجرثومة الملوية البوابية التي تسبب سرطان المعدة. كما أن فيروسات مثل الورم الحليمي البشري (HPV) مسؤولة عن غالبية حالات سرطان عنق الرحم، بينما يرتبط فيروس إبشتاين بار ببعض أنواع الأورام الليمفاوية.

كيف تؤثر العدوى على خطر الإصابة بالسرطان؟

تساهم العدوى البكتيرية والفيروسية في تطور السرطان عبر آليات متعددة، أبرزها إضعاف الجهاز المناعي للجسم.

عندما يضعف الجهاز المناعي بسبب عدوى مزمنة، يصبح الجسم أقل قدرة على التعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها قبل أن تتكاثر.

يمكن لبعض الميكروبات أن تسبب التهابًا مزمنًا في الأنسجة، مما يؤدي إلى تلف الحمض النووي (DNA) وتراكم الطفرات التي قد تحول الخلايا الطبيعية إلى سرطانية.

تستطيع بعض الفيروسات إدخال مادتها الوراثية إلى خلايا المضيف، مما يؤدي إلى تغييرات جينية تعزز نمو الخلايا السرطانية وتكاثرها.

أنواع العدوى المرتبطة بالسرطان

هناك مجموعة من البكتيريا والفيروسات التي أثبتت الدراسات علاقتها المباشرة بزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان.

البكتيريا المسببة للسرطان

  • الإشريكية القولونية الإيجابية لإنزيم بوليكيتيد سينثيتاز: ارتبطت هذه السلالة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الأمعاء، خاصة بين الشباب. وقد أظهرت أبحاث كلية الطب بجامعة هارفارد أن الأفراد المصابين بهذه السلالة البكتيرية لديهم خطر أعلى للإصابة بسرطان الأمعاء.
  • جرثومة الملوية البوابية (H. pylori): هذه البكتيريا سببًا رئيسيًا لسرطان المعدة، حيث تسبب التهابًا مزمنًا في بطانة المعدة يمكن أن يتطور إلى أورام خبيثة بمرور الوقت.

الفيروسات المسببة للسرطان

  • فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): هذا الفيروس مسؤول عن جميع حالات سرطان عنق الرحم تقريبًا، وله علاقة بأنواع أخرى من السرطانات مثل سرطانات الرأس والرقبة والشرج.
  • فيروس إبشتاين بار (Epstein-Barr virus): يرتبط هذا الفيروس ببعض أشكال الورم الليمفاوي، مثل ليمفوما بوركيت، بالإضافة إلى سرطان البلعوم الأنفي.

الوقاية والعلاج من العدوى المرتبطة بالسرطان

توجد طرق فعالة للوقاية من العديد من العدوى المرتبطة بالسرطان أو علاجها، مما يقلل من المخاطر الصحية.

نجحت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في تقليل حالات سرطان عنق الرحم بشكل كبير، حيث شهدت المملكة المتحدة انخفاضًا بنسبة 90% في هذه الحالات.

يمكن للمضادات الحيوية علاج عدوى الملوية البوابية بفعالية، مما يقلل من خطر الإصابة بسرطان المعدة.

يؤكد الدكتور تشارلز سوونتون، كبير الأطباء السريريين في مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، على أهمية تحديد هذه الأسباب ومعالجتها للوقاية من السرطان.

يستكشف الباحثون حاليًا طرقًا جديدة للوقاية والعلاج، بما في ذلك تطوير علاجات تعتمد على الفيروسات المعدلة لمهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة.

متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟

  • إذا لاحظت تغيرات غير مبررة في عادات الأمعاء تستمر لأكثر من بضعة أسابيع.
  • في حال وجود نزيف غير طبيعي أو إفرازات غير مفسرة.
  • عند الشعور بآلام مستمرة في البطن أو فقدان وزن غير مقصود.
  • ظهور كتل أو تورمات جديدة في أي جزء من الجسم.
  • إذا كان لديك تاريخ من التعرض لعدوى مزمنة وتشعر بأعراض مقلقة.
تنبيه طبي: المعلومات المقدمة استرشادية فقط؛ ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص أو الصيدلي.

ملخص سريع

  • خمس وفيات السرطان عالميًا ترتبط بالعدوى، وفقًا للجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة.
  • بكتيريا مثل الإشريكية القولونية والملوية البوابية تزيد خطر سرطان الأمعاء والمعدة.
  • فيروسات مثل HPV وإبشتاين بار تسبب سرطان عنق الرحم وبعض الأورام الليمفاوية.
  • اللقاحات والمضادات الحيوية تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالعدوى.
  • أبحاث حديثة تستكشف علاجات فيروسية لمهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة.

أسئلة واستفسارات

مفاهيم شائعة وتصحيحات

  • الخطأ
    الاعتقاد بأن التدخين والنظام الغذائي السيئ هما السببان الوحيدان للسرطان.
    التصحيح
    بينما يلعب التدخين والنظام الغذائي دورًا كبيرًا، تشير الأبحاث إلى أن العدوى البكتيرية والفيروسية تساهم بشكل كبير أيضًا في خطر الإصابة بالسرطان.
  • الخطأ
    تجاهل أعراض العدوى الشائعة على أنها غير خطيرة.
    التصحيح
    بعض العدوى الشائعة، مثل جرثومة الملوية البوابية، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان إذا لم يتم علاجها. يجب استشارة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة أو مقلقة.

الوسوم