
يواجه العالم تحديًا صحيًا معقدًا يتمثل في العبء المزدوج لسوء التغذية، حيث يتعايش نقص التغذية مع مشكلة زيادة الوزن والسمنة في آن واحد، وقد أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه الظاهرة العالمية تؤثر على مليارات الأشخاص وتتطلب استراتيجيات صحية متكاملة لمواجهتها.
العبء المزدوج لسوء التغذية: أبعاد المشكلة
تُعرف ظاهرة العبء المزدوج لسوء التغذية بتعايش نقص التغذية مع السمنة وزيادة الوزن ضمن نفس المجتمعات، وحتى في الأسر أو الأفراد.
كشفت منظمة الصحة العالمية في تقرير حديث صادر من جنيف أن أكثر من مليار شخص ممن تبلغ أعمارهم خمس سنوات فما فوق كانوا يعانون من السمنة في عام 2022.
في المقابل، كان أكثر من نصف مليار شخص يعانون من نقص الوزن خلال الفترة ذاتها، مما يبرز حجم التحدي العالمي.
تأثير سوء التغذية على صحة الأطفال
يمثل سوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة مشكلة خطيرة ذات أبعاد متعددة.
يعاني 148 مليون طفل من التقزم، وهو ما يعني أنهم أقصر بكثير من المتوسط الطبيعي لأعمارهم.
كما يعاني 45 مليون طفل من الهزال، مما يدل على نحافتهم الشديدة بالنسبة لأطوالهم.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني 37 مليون طفل من زيادة الوزن، مما يضيف بعدًا آخر للعبء المزدوج في هذه الفئة العمرية.
الأمراض غير المعدية: القاتل الصامت
أكد تقرير منظمة الصحة العالمية أن الأمراض غير المعدية (NCDs) تظل السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم.
تشمل هذه الأمراض أمراض القلب، السكتة الدماغية، السرطانات، مرض الانسداد الرئوي، ألزهايمر، وأنواع أخرى من الخرف، بالإضافة إلى السكري.
كانت الأمراض غير المعدية مسؤولة عن 74% من جميع الوفيات في عام 2018، مما يؤكد خطورتها المستمرة.
حتى في عام 2019 وخلال جائحة كوفيد-19، شكلت هذه الأمراض 78% من الوفيات غير المرتبطة بالفيروس.
تداعيات جائحة كوفيد-19 على متوسط العمر المتوقع
عكست جائحة كوفيد-19 الاتجاه الإيجابي للزيادة المطردة في متوسط العمر المتوقع عند الولادة ومتوسط العمر المتوقع الصحي.
قضى وباء كورونا على ما يقرب من عقد من التقدم في تحسين متوسط العمر المتوقع في غضون عامين فقط.
انخفض متوسط العمر المتوقع عالمياً بمقدار 1.8 سنة بين عامي 2019 و2021، ليصل إلى 71.4 سنة، وهو مستوى عام 2012.
كما انخفض متوسط العمر المتوقع الصحي بمقدار 1.5 سنة، ليصل إلى 61.9 سنة في عام 2021، ليعود أيضاً إلى مستوى عام 2012.
برز فيروس كورونا كسبب رئيسي للوفاة، محتلاً المرتبة الثالثة عالمياً في عام 2020 والثانية في عام 2021، حيث أودى بحياة ما يقرب من 13 مليون شخص خلال هذه الفترة.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
- ظهور علامات سوء التغذية الشديدة مثل الهزال الواضح أو السمنة المفرطة المفاجئة.
- فقدان الوزن غير المبرر أو الزيادة السريعة فيه.
- الشعور بإرهاق شديد ومستمر أو ضعف عام يؤثر على الأنشطة اليومية.
- ظهور أعراض لأمراض مزمنة مثل آلام الصدر، ضيق التنفس، أو تغيرات في السلوك.
- عند الاشتباه في وجود نقص حاد في الفيتامينات أو المعادن الضرورية.
ملخص سريع
- العالم يواجه تحدي العبء المزدوج لسوء التغذية: نقص التغذية والسمنة.
- أكثر من مليار شخص يعانون من السمنة، ونصف مليار من نقص الوزن عالمياً.
- سوء التغذية يؤثر بشكل خطير على نمو وصحة الأطفال.
- الأمراض غير المعدية هي السبب الأول للوفيات عالمياً.
- جائحة كوفيد-19 عكست التقدم في متوسط العمر المتوقع عالمياً.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن سوء التغذية يعني فقط نقص الغذاء أو الجوع.التصحيحسوء التغذية مصطلح شامل يغطي نقص التغذية (النحافة، التقزم) وزيادة التغذية (السمنة، الوزن الزائد).
- الخطأتجاهل تأثير النظام الغذائي على الأمراض المزمنة غير المعدية.التصحيحيلعب النظام الغذائي ونمط الحياة دوراً حاسماً في الوقاية من الأمراض غير المعدية مثل السكري وأمراض القلب أو تفاقمها.
- الخطأالاعتماد على المعلومات العامة فقط عند التعامل مع حالات سوء التغذية.التصحيحيجب استشارة طبيب مختص أو أخصائي تغذية لتقييم دقيق ووضع خطة علاجية أو وقائية مناسبة لكل حالة.