
يعاني الآباء الجدد من اكتئاب ما بعد الولادة، وهي حالة عاطفية ونفسية تتطلب دعماً متخصصاً. تشير دراسات حديثة إلى أن هذه الاضطرابات قد تصيب ما يصل إلى 23.5% من الرجال في بعض المناطق، مما يؤكد الحاجة الملحة لتقديم الرعاية النفسية لهم. وقد كشف خبراء عن علاجات جديدة وفعالة تساهم في تحسين الصحة النفسية للآباء وتقليل السلوكيات العنيفة المحتملة تجاه أسرهم.
ما هو اكتئاب ما بعد الولادة لدى الرجال؟
اكتئاب ما بعد الولادة لدى الرجال هو اضطراب مزاجي يصيب الآباء الجدد بعد ولادة طفلهم.
يتميز هذا الاكتئاب بمشاعر حزن عميقة، قلق مفرط، وإرهاق شديد لا يزول بالراحة.
تشير الأبحاث إلى أن حوالي 10% من الآباء حول العالم قد يعانون من هذه الحالة.
يمكن أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 23.5% في بعض الدول، مثل باكستان، بحسب ما ذكره الباحثون.
غالباً ما يتم تجاهل صحة الرجال النفسية في هذه الفترة، مع التركيز الأكبر على الأمهات.
قال الدكتور إشرات حسين، المؤلف الرئيسي لدراسة حديثة وعالم بارز في مركز الإدمان والصحة العقلية في تورونتو: "لا تزال الصحة النفسية للرجال، وخاصة اكتئاب ما بعد الولادة لدى الآباء، مجالًا غير مدروس بشكل كافٍ."
علامات وأعراض اكتئاب ما بعد الولادة عند الآباء
تظهر أعراض اكتئاب ما بعد الولادة عادة بعد يومين إلى ثلاثة أيام من الولادة وقد تستمر لعدة أشهر.
يُسبب الاكتئاب مشاعر حزن شديدة، قلق مستمر، وإرهاق جسدي ونفسي.
- الأرق وصعوبة النوم حتى عند توفر الفرصة.
- فقدان الشهية أو تغيرات كبيرة في عادات الأكل.
- التهيج الشديد وسهولة الغضب.
- صعوبة في التواصل العاطفي مع الطفل الجديد.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقاً.
في حالات نادرة، قد تتطور الأعراض إلى ذهان ما بعد الولادة، والذي يتضمن هلوسة وأوهام.
الأسباب المحتملة لاكتئاب ما بعد الولادة عند الرجال
يواجه الآباء الجدد تحديات عاطفية كبيرة أثناء تكيفهم مع أدوارهم الأبوية الجديدة.
تشمل هذه التحديات الضغوط المالية، التغيرات في العلاقة الزوجية، ونقص النوم.
يمكن أن تساهم التوقعات المجتمعية التي تفرض على الرجال أن يكونوا أقوياء ومتحكمين في مشاعرهم في تفاقم الوضع.
تعيق المعتقدات الثقافية حول طلب الدعم النفسي الكثير من الآباء من الحصول على المساعدة اللازمة.
وأضاف الدكتور حسين: "وجد أن بعض الرجال يواجهون تحديات عاطفية كبيرة أثناء تكيفهم مع الأدوار الأبوية الجديدة أيضًا، وهم بحاجة إلى دعم."
العلاج والدعم النفسي للآباء الجدد
تشمل العلاجات التقليدية لاكتئاب ما بعد الولادة العلاج بالتحدث (العلاج النفسي) أو استخدام مضادات الاكتئاب.
قد تستغرق هذه العلاجات التقليدية عدة أسابيع لتظهر فعاليتها الكاملة.
أظهرت دراسة حديثة أجريت في كندا وباكستان نتائج واعدة لعلاج جماعي بين الأب والطفل.
شملت الدراسة 357 أباً جديداً، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين.
تلقت إحدى المجموعتين برنامج "التعلم من خلال اللعب مع الآباء" لمدة أربعة أشهر.
تضمن البرنامج جلسات جماعية أسبوعية وشبه أسبوعية تحت إشراف متخصصين.
قدمت الجلسات تدريباً على مهارات الحياة، مثل إدارة الوقت وتنظيم المشاعر، بالإضافة إلى العلاج السلوكي المعرفي.
أفاد الباحثون في مجلة "JAMA Psychiatry" أن هذا البرنامج ساعد أكثر من 70% من الآباء على الشفاء التام من أعراض الاكتئاب.
كما أظهر الآباء المشاركون تحسناً في رفاهيتهم وعلاقاتهم مع أطفالهم وشركائهم.
انخفضت أيضاً معدلات العنف الموجه ضد العائلة بشكل ملحوظ في المجموعة التي تلقت العلاج الجديد.
يُحث الآباء الجدد الذين يعانون من اضطرابات نفسية على طلب الدعم من مختص في الصحة النفسية.
وأشار الدكتور حسين إلى أن: "عندما يتلقى الناس تدريبًا وتعليمًا حول صحتهم النفسية، فإنهم يصبحون أكثر قدرة واستعدادًا لطلب الدعم من أصدقائهم وأفراد عائلاتهم وزملائهم".
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
يجب على الأب الجديد طلب المساعدة الطبية الفورية إذا ظهرت عليه أي من الأعراض التالية:
- أفكار لإيذاء نفسه أو الطفل أو الشريك.
- هلوسة أو أوهام (مثل رؤية أو سماع أشياء غير موجودة).
- شعور باليأس الشديد أو عدم القدرة على رعاية نفسه أو عائلته.
- نوبات هلع متكررة أو قلق لا يمكن السيطرة عليه.
- عدم القدرة على النوم مطلقاً أو تناول الطعام لأيام متتالية.
ملخص سريع
- اكتئاب ما بعد الولادة يصيب ما يصل إلى 23.5% من الآباء الجدد.
- تتضمن الأعراض حزناً شديداً وقلقاً وإرهاقاً وصعوبة في التواصل مع الطفل.
- أظهر علاج جماعي للآباء تحسناً لدى أكثر من 70% من المصابين.
- طلب الدعم النفسي المبكر ضروري للوقاية والعلاج الفعال.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأتجاهل أعراض الاكتئاب لدى الأب الجديد.التصحيحطلب الدعم النفسي المتخصص فور ملاحظة علامات الحزن والقلق الشديدين بعد الولادة.
- الخطأالاعتقاد بأن اكتئاب ما بعد الولادة يصيب الأمهات فقط.التصحيحإدراك أن الرجال أيضاً عرضة للاضطرابات العاطفية والنفسية بعد ولادة الطفل.
- الخطأعدم التواصل مع الشريك حول المشاعر السلبية.التصحيحمشاركة المشاعر والتحديات مع الشريك والبحث عن طرق للتعامل مع التوتر معاً.