أسباب نسيان الأحلام بعد الاستيقاظ والتفسير العلمي لها

نسيان الأحلام بعد الاستيقاظ
نسيان الأحلام بعد الاستيقاظ

يستيقظ كثير من الأشخاص دون القدرة على تذكر أي تفاصيل من أحلامهم الليلية، على الرغم من إثبات البيولوجيا أن العقل يخوض تجارب حلمية منتظمة أثناء النوم. وتعود هذه الظاهرة إلى التغيرات الكيميائية والنشاط العصبي داخل الدماغ، إضافة إلى العوامل السلوكية والتاريخية التي تؤثر في حفظ هذه الذكريات الهشة.

الآلية البيولوجية وكيمياء الدماغ أثناء النوم

ترتبط الأحلام بمرحلة حركة العين السريعة التي تتكرر على شكل موجات مدتها تسعون دقيقة خلال النوم. وتشهد هذه المرحلة تقلبات سريعة في العينين مع تغيرات في التنفس والدورة الدموية، إضافة إلى حدوث شلل عضلي مؤقت يُعرف بالونى لحماية الجسم.

ينشط الدماغ عصبياً عبر تدفق الدم إلى قشرة الدماغ المسؤولة عن المحتوى الحلمي وإلى الجهاز الحوفي المسؤول عن المشاعر. وفي المقابل تظل الفصوص الجبهية هادئة، مما يجعل الحالم يتقبل أحداث الحلم غير المنطقية دون تفكير نقدي حاد.

يلعب هرمون النورادرينالين دوراً محفوراً في حفظ ذكريات الأحلام، إذ ينخفض مستواه طبيعياً أثناء النوم العميق. وأوضحت طبيبة أبحاث النوم فرانشيسكا سيكلاري من مستشفى لوزان الجامعي أن الفصل بين الذاكرة واليقظة يحمي الإنسان من خلط أحداث الأحلام بالواقع الحقيقي.

وأشارت سيكلاري إلى أن المصابين اضطرابات النوم مثل الخدار يواجهون صعوبة في التمييز بين الواقع والحلم. بينما تؤكد أستاذة علم النفس ديدر باريت أن الأحلام ذات البناء المنظم تكون أسهل بكثير في الاسترجاع والذكرى.

معدلات تذكر الأحلام بين الدراسات والتاريخ

كشفت دراسة أجراها الباحث ستيبانسكي وفريقه عام 1998 على ألف شخص بالغ في النمسا عن تفاوت ملحوظ في تذكر الأحلام. وأظهرت النتائج أن واحد وثلاثين في المئة يحلمون عشر مرات أو أكثر شهرياً، بينما يرى سبعة وثلاثون في المئة أحلاماً بين مرة وتسع مرات شهرياً.

وسجلت الدراسة أن اثنين وثلاثين في المئة يذكرون أحلامهم مرة واحدة أو أقل شهرياً. ويلزم للتحقق من العجز التام عن الحلم متابعة الشخص لسنوات عبر إيقاظه المتكرر أثناء مرحلة حركة العين السريعة لاختبار استجابته وتقاريره الشفهية.

ويروي الكاتب الصحفي ستيفن دولينغ تجربته في التذكر، حيث يستحضر حلم طفولته قبل أربعين عاماً بكامل تفاصيله بينما ينسى أحلام أسبوعه الحالي. وتؤكد البيانات العلمية أن العجز عن تذكر الأحلام لا يؤثر إطلاقاً على الصحة العقلية أو الجسدية للإنسان.

وذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت في كتاباته التاريخية عن قبيلة الأتلانتيين التي عاشت قرب جبل أطلس بشمال أفريقيا. وأشار إلى أن أفراد تلك المجموعة لم يأكلوا أي كائن حي ولم يروا الأحلام مطلقاً في حياتهم.

تأثير الحالة الإغفائية وطريقة الاستيقاظ على الذاكرة

تحدث مرحلة الحلم الإغفائي في أول خمس إلى عشر دقائق من بداية النوم. وأكد الباحث روبيرت ستيكجولد من كلية هارفارد الطبية أن الاستغراق السريع في النوم العميق يحرم العقل من استرجاع الصور المجازية لهذه المرحلة.

يؤدي الاستيقاظ المفاجئ على أصوات المنبهات الصباحية إلى ارتفاع سريع في هرمون النورادرينالين. ويسهم هذا التغير الهرموني المفاجئ في مسح ذكريات الأحلام الهشة قبل أن تنتقل إلى الذاكرة الواعية.

طرق عملية ومجربة لتعزيز تذكر الأحلام

توجد خطوات سلوكية بسيطة نصح بها خبراء النوم لمساعدة العقل على استرجاع تفاصيل أحلامه. وتعتمد هذه الطرق على تهيئة بيئة الاستيقاظ وتنشيط الذاكرة قبل المغادرة الفعالة للسرير:

  • الاسترخاء عند الاستيقاظ: ينبغي البقاء هادئاً دون تحريك الجسم أو فتح العينين مع مراجعة صور الحلم ذهندياً في حالة الطفو الصباحي.
  • ترطيب الجسم بالماء: يساعد شرب ثلاثة أكواب كبيرة من الماء قبل النوم على الاستيقاظ المتكرر بنهاية دورات النوم السريع، مع تجنب الكحول المانع لها.
  • النية والتهيؤ النفسي: يساهم تكرار الرغبة بتذكر الأحلام قبيل النوم مباشرة في تحفيز العقل الباطن على تثبيت الذكريات عند الاستيقاظ.

الوسوم