
يوصي خبراء التغذية بإدراج كميات معتدلة من الأطعمة المخمرة ضمن النظام الغذائي اليومي، لدورها الفعال في دعم صحة الجهاز المناعي وتقليل احتمالات الإصابة بالسرطان. هذه الأطعمة، التي عرفها الإنسان منذ آلاف السنين، تشهد اليوم عودة قوية مدعومة بدراسات تشير إلى قدرتها على تحسين صحة الجهاز الهضمي وتعزيز المناعة.
لماذا تعتبر الأطعمة المخمرة مفيدة لصحتك؟
تُصنع الأطعمة المخمرة نتيجة تفكيك البكتيريا أو الخميرة للسكريات الطبيعية الموجودة في الطعام.
ينتج عن هذه العملية مركبات غنية بالبروبيوتيك، وهي بكتيريا حية مفيدة تحافظ على توازن الميكروبيوم المعوي.
يعد الميكروبيوم المعوي نظاماً بيولوجياً يضم تريليونات الكائنات الدقيقة في الأمعاء، وهو مسؤول عن الهضم والمناعة وحتى الحالة المزاجية.
تشير مراجعة علمية حديثة نُشرت عام 2025 في مجلة "فورنتيرز إن بيوتريشن" إلى أن تناول الأطعمة المخمرة بانتظام يساعد في تخفيف الانتفاخ وتحسين حركة الأمعاء.
كما أظهرت دراسات صينية أن أطعمة مثل الزبادي والكيمتشي ترتبط بتحسن صحة القلب والأيض.
ألمحت أبحاث أخرى إلى أن الميكروبيوم المعوي قد يؤثر في المزاج عبر ما يُعرف بـ"محور الأمعاء–الدماغ".
كيف تساهم الأطعمة المخمرة في الوقاية من السرطان؟
تمنح الأطعمة المخمرة فوائد واسعة النطاق بفضل البروبيوتيك التي تحتويها.
يقول الدكتور شون بيستون، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في "عيادة صحة الجهاز الهضمي في لندن"، إنها لا تساعد فقط على الهضم، بل تدعم التنوع الميكروبي في الأمعاء.
هذا التنوع الميكروبي قد يحد نظريًا من خطر الإصابة بسرطان القولون.
يُقدر حجم سوق الأطعمة المخمرة عالمياً بنحو 67 مليار جنيه إسترليني، مع توقعات بارتفاعه خمسة أضعاف خلال العقد المقبل، مما يعكس الاهتمام المتزايد بفوائدها.
كيف تختار الأطعمة المخمرة عالية الجودة؟
يشدد الخبراء على أن المنتجات المصنوعة منزلياً هي الأفضل، لأن بعض المنتجات التجارية قد تعتمد على الخل بدلاً من التخمر الطبيعي.
المنتجات التي تعتمد على الخل تكون خالية من البكتيريا الحية المفيدة.
يوصي الدكتور بيستون بالبحث عن عبارة "مخمر طبيعياً" على الملصقات.
يمكن ملاحظة وجود فقاعات صغيرة داخل السائل كعلامة على نشاط الكائنات الحية الدقيقة.
أبرز الأطعمة المخمرة لتعزيز المناعة والصحة العامة
فيما يلي خمسة أطعمة مخمرة يوصي بها الخبراء، مع لمحة عن فوائدها:
الكفير:
مشروب لبني غني بالبروبيوتيك والفيتامينات، يساعد على الهضم ويعزز المناعة.
أظهرت دراسات أنه يحسن الذاكرة ووظائف الدماغ لدى مرضى ألزهايمر.
الكيمتشي:
طبق كوري تقليدي من الملفوف المتبل بالثوم والزنجبيل والفلفل.
أظهرت دراسة من معهد الكيمتشي العالمي أن تناول الكيمتشي بانتظام يقلل مؤشر كتلة الجسم بنسبة 15%.
الكومبوتشا:
شاي مخمّر غني بالبروبيوتيك ومضادات الأكسدة.
يوازن الميكروبات المعوية ويحسن امتصاص العناصر الغذائية، لكن يُفضل اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة.
الميسو:
معجون فول الصويا الياباني الشهير، وهو مصدر للبروتين النباتي والمعادن ومضادات الأكسدة.
يدعم صحة القلب والعظام بفضل احتوائه على الإيسوفلافونات.
مخلل الملفوف (ساوركراوت):
أحد أقدم الأطعمة المخمرة في أوروبا، غني بالألياف والفيتامينات C وK.
يعزز مناعة الأمعاء ويحمي الخلايا من الأكسدة.
يختتم الدكتور بيستون حديثه قائلاً: "المفتاح هو تناول الأطعمة المخمرة بانتظام وبكميات صغيرة، مع تنويع المصادر لتحقيق أقصى فائدة للجسم".
ملخص سريع
- أطعمة مخمرة تدعم الجهاز المناعي والهضمي بشكل فعال.
- تحتوي على البروبيوتيك الضروري لتوازن الميكروبيوم المعوي.
- تساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون المحتمل.
- يُفضل اختيار المنتجات المخمرة طبيعياً أو إعدادها منزلياً.
- المفتاح هو التناول المنتظم بكميات صغيرة ومتنوعة.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتماد على المنتجات التجارية دون التحقق من طريقة التخمر.التصحيحابحث عن عبارة "مخمر طبيعياً" على الملصقات وتأكد من وجود فقاعات تدل على نشاط الكائنات الحية.
- الخطأتناول كميات كبيرة جداً من الأطعمة المخمرة دفعة واحدة.التصحيحابدأ بكميات صغيرة وزدها تدريجياً، مع الحرص على تنويع أنواع الأطعمة المخمرة المستهلكة.
- الخطأافتراض أن جميع مشروبات الكومبوتشا صحية وخالية من السكر.التصحيحاختر أنواع الكومبوتشا الخالية من السكريات المضافة لتجنب استهلاك سعرات حرارية زائدة.