
انتشرت فكرة "الأطعمة سالبة السعرات الحرارية" بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مدعية أن بعض الأطعمة تحرق سعرات حرارية أثناء هضمها أكثر مما تحتويه فعلياً. يعتقد الكثيرون أن الكرفس والخيار والخس والشمام والجريب فروت هي أمثلة رئيسية على هذه الأطعمة، وأنها تساعد في محاربة الدهون بشكل سحري.
تجربة علمية حول الكرفس وتأثيره على الأيض
أجرى البروفيسور توماس باربر، خبير السمنة وأمراض الغدد بجامعة كوفنتري والمستشفيات التابعة لها في بريطانيا، تجربة هامة عام 2016 ضمن برنامج "فود أنرابد" بقناة "4".
في هذه التجربة، تناول المذيع مات تيبت 53 سعرة حرارية من الكرفس داخل غرفة مخصصة لقياس الأيض.
أظهرت النتائج أن جسد المذيع استهلك 72 سعرة حرارية لهضم هذه الوجبة، مما يعني أنه أحرق سعرات أكثر مما اكتسب من الكرفس.

اعتبرت هذه النتيجة صادمة في حينها، وأشارت إلى أن الكرفس قد يكون بالفعل "طعاماً بعجز سعراتي" في ظروف معينة.
التحذير العلمي من المبالغة في هذه الأطعمة
رغم النتائج المثيرة للتجربة، يشدد البروفيسور باربر على أن مفهوم "الأطعمة سالبة السعرات" لا يصلح كأساس لحميات غذائية متكاملة.
تكمن القيمة الحقيقية لهذه الأطعمة في محتواها العالي من الألياف والفيتامينات، مثل فيتامين سي وفيتامين كيه، والبوتاسيوم.
تلعب هذه المكونات دوراً مهماً في تغذية البكتيريا المعوية المفيدة وتعزيز الصحة العامة للجسم.

من جانبها، ترى الدكتورة لويز دنفورد، أستاذة التغذية بجامعة وُرويك، أن فكرة الأطعمة سالبة السعرات الحرارية هي "أسطورة لا تستند إلى أساس علمي راسخ".
تؤكد الدكتورة دنفورد أن الأطعمة الغنية بالماء والألياف، مثل الكرفس والخيار، لا تستهلك طاقة كافية أثناء الهضم لجعل الحصيلة النهائية للسعرات الحرارية سالبة.
الواقع الغذائي والفوائد الحقيقية
يتفق الخبراء على أن هذه الأطعمة، بالرغم من أنها لن تحرق الدهون بطريقة سحرية، تظل خياراً صحياً ممتازاً.
يمكن لهذه الأطعمة أن تساهم بفعالية في إنقاص الوزن عند استبدالها بالوجبات السريعة أو الأطعمة فائقة المعالجة.
على سبيل المثال، تناول طبق سلطة غني بالخضروات بدلاً من البطاطس المقلية، أو اختيار الجريب فروت بدلاً من الكعك، يمثل استراتيجية غذائية ناجعة.
تساعد هذه الاستراتيجيات في إدارة الوزن وتحسين الصحة العامة للجسم بشكل مستدام.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
- الشعور بإرهاق شديد أو ضعف مستمر لا يزول بالراحة.
- فقدان وزن سريع وغير مبرر في فترة قصيرة.
- معاناة من اضطرابات هضمية حادة مثل الإمساك المزمن أو الإسهال.
- وجود هوس شديد بحساب السعرات الحرارية أو تقييد الطعام بشكل مفرط.
- ظهور علامات سوء التغذية مثل تساقط الشعر أو شحوب الجلد.
ملخص سريع
- فكرة الأطعمة سالبة السعرات الحرارية هي اعتقاد شائع بأن بعض الأطعمة تستهلك طاقة أكثر لهضمها.
- أظهرت تجربة واحدة أن الكرفس قد يستهلك سعرات حرارية أكثر لهضمه، لكن تأثيره محدود.
- الخبراء يؤكدون أن هذه الفكرة أسطورة ولا تصلح كأساس لحمية غذائية متكاملة.
- القيمة الحقيقية لهذه الأطعمة تكمن في غناها بالألياف والفيتامينات لدعم الصحة العامة.
- استبدال الأطعمة المصنعة بها يساهم في إدارة الوزن وتحسين الصحة بشكل فعال.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن تناول الأطعمة سالبة السعرات سيؤدي إلى حرق الدهون تلقائياً دون أي جهد آخر.التصحيحلا توجد أطعمة تحرق الدهون بشكل سحري. يجب التركيز على نظام غذائي متوازن وعجز سعرات حرارية معتدل من خلال تقليل الأطعمة المصنعة وزيادة النشاط البدني.
- الخطأبناء حمية غذائية كاملة حول الأطعمة التي يُزعم أنها سالبة السعرات الحرارية فقط.التصحيحالحمية القائمة على عدد قليل من الأطعمة قد تؤدي إلى نقص في المغذيات الأساسية. يجب أن يكون النظام الغذائي متنوعاً ويشمل جميع المجموعات الغذائية الرئيسية.
- الخطأتجاهل القيمة الغذائية لهذه الأطعمة والتركيز فقط على فكرة السعرات الحرارية السلبية.التصحيحالقيمة الحقيقية لهذه الأطعمة تكمن في محتواها الغني بالألياف والفيتامينات والمعادن، والتي تدعم الصحة العامة وتساعد على الشبع، بغض النظر عن صافي السعرات الحرارية.