
تُظهر الدراسات أن الأطفال حديثي الولادة يحلمون في سن مبكرة جداً، حيث تشير حركاتهم وتعبيراتهم مثل التعرق أو البكاء أو الضحك المفاجئ عند الاستيقاظ إلى أنهم كانوا في عالم الأحلام. ورغم صعوبة معرفة محتوى هذه الأحلام، إلا أن مرور الرضع بمرحلة حركة العين السريعة (REM) أثناء النوم يوحي بأنهم يشاهدون صوراً وتفاعلات تعكس تجاربهم اليومية، كالشعور بالدفء أو الراحة أو التفاعل مع الوالدين.
طبيعة أحلام الرضع وتطورها
تشير دراسة فرنسية إلى أن الأطفال حديثي الولادة يختبرون الأحلام في مراحل مبكرة من حياتهم، ولكن طبيعة هذه الأحلام ومدتها لا تزال غير معروفة بشكل دقيق. ومع ذلك، فإن الملاحظات السلوكية للرضع، مثل الضحك أو الفزع أو البكاء المفاجئ، تُعد دلالات ضمنية على نشاط حلمي داخلي يعكس تفاعلاتهم مع محيطهم.
وفي سياق متصل، أظهرت دراسة أخرى أن مرحلة النوم العميق لدى الرضع أطول بكثير مقارنة بالبالغين، مما يؤكد أن نسبة الأحلام لديهم تتجاوز 50%، وهي نسبة أعلى بكثير من 25% لدى الكبار. ومع تقدم الطفل في العمر، تتطور قدراته الحسية من رؤية وسمع، مما ينعكس على أحلامه لتصبح أكثر تعقيداً وتشمل صوراً لأهله ومنزله والأصوات المحيطة به.
الرسالة النفسية للحلم
غالباً ما تعكس أحلام الرضع حالتهم النفسية والعاطفية المرتبطة بتجاربهم الحسية اليومية، فكل حركة أو صوت أو لمسة يختبرونها يمكن أن تُعالج وتُدمج في عالم أحلامهم. هذا الحلم يساعدهم على تنظيم مشاعرهم الأولية وتثبيت الذكريات الحسية، مما يسهم في نموهم المعرفي والعاطفي.
لذلك، يمكن اعتبار أحلام الرضع بمثابة آلية طبيعية لمعالجة المعلومات وتطوير الفهم البدائي للعالم المحيط بهم، حيث تتشكل لديهم انطباعات أولية عن الأمان والراحة أو أي مؤثرات خارجية قد تسبب لهم انزعاجاً بسيطاً، مما يعزز قدرتهم على التكيف مع بيئتهم.
دلالات الضحك والبكاء في نوم الرضع
يعكس الضحك والبكاء لدى الرضع أثناء النوم حالات داخلية مختلفة، وهي مؤشرات مهمة لفهم عالمهم العاطفي والنفسي الذي لا يستطيعون التعبير عنه لفظياً، فكل تعبير يحمل رسالة خاصة حول تجربتهم.
رؤية الرضيع يضحك في المنام
يشير ضحك الرضيع أثناء النوم غالباً إلى شعوره بالراحة والأمان والرضا في بيئته، وقد يكون انعكاساً لتجارب إيجابية حدثت له خلال اليوم، مثل التفاعل المحب مع الوالدين أو الشعور بالدفء بعد الرضاعة. هذا الضحك يعكس معالجة الدماغ لتلك اللحظات السعيدة، مما يعزز إحساسه بالسلام الداخلي.
رؤية الرضيع يبكي في المنام
قد يرمز بكاء الرضيع في نومه إلى معالجته لمشاعر الانزعاج أو الجوع أو حتى الألم الخفيف الذي قد يكون مر به خلال اليقظة، أو قد يكون مجرد استجابة فسيولوجية غير مرتبطة بحلم مزعج. يمكن أن يعكس أيضاً حاجته للراحة أو التغيير، حيث يقوم عقله الباطن بمعالجة هذه الاحتياجات الأساسية.
الأحلام المزعجة والكوابيس لدى الأطفال
من غير المعروف ما إذا كان الأطفال الرضع يحلمون بكوابيس بالمعنى الذي يدركه الكبار، وذلك لغياب قدرتهم على التعبير اللغوي عن محتوى أحلامهم أو الصور التي يرونها. ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى ظهور مبكر لعلامات القلق التي قد تتطور لاحقاً لأحلام مزعجة.
في دراسة أجرتها جامعة مونتريال، أشار البروفسور وطبيب النفسية توري نلسن إلى أن ظهور الأحلام المزعجة لدى الطفل في عمر السنتين ونصف يمكن التنبؤ به من خلال علامات القلق التي تظهر عليه في عمر يتراوح بين 5 و17 شهراً. هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور القلق عند الأطفال في مراحلهم العمرية المبكرة.
كما تابع باحثون من جامعة مونتريال نحو 1000 طفل من مرحلة الرضاعة وحتى سن السادسة، ووجدوا أن معظمهم عانوا من أحلام مزعجة من وقت لآخر، بينما عانى عدد قليل منهم من تكرار هذه الكوابيس. وقد افترض الباحثون أن معاناة الطفل الصغير من الأحلام المزعجة قد تكون سمة شخصية مميزة، ويمكن ملاحظة هذه الطبائع حتى في عمر الخمسة أشهر.